کلام النبي(ص)
« اِنَّ قَلِيلَ العَمَلِ مَعَ العِلمِ کَثِيرٌ وَ کَثِيرَ العَمَلِ مَعَ الجَهلِ قَلِيلٌ »
نهج الفصاحه ، حديث 873
کار اندک که با بصيرت و دانش انجام گيرد بسيار است و کار بسيار که با ناداني صورت پذيرد اندک است .
  • التاريخ : الخميس 7 جمادى الثّانيه 1434

وفاة النبي ( ص ) و دفنه


           

مرض النبي (صلى الله عليه وآله) بعدما رجع من مكة الى المدينة المنورة،  وألمّ به المرض، وأصابته حمى مبرحة، حتى كأنّ به لهبا منها.

وهرع المسلمون إلى عيادته، و قد خَيَّم عليهم الأسى و الذهول، فازدحمت حجرته بهم، فنعى ( صلى الله عليه وآله ) إليهم نفسه، و أوصاهم بما يضمن لهم السعادة و النجاه قائلاً :(أيُّها الناس، يوشك أن أُقبَضَ قَبضاً سريعاً فينطلق بي، و قدمت إليكم القول معذرة إليكم، أَلاَ إني مُخَلِّفٌ فيكم كتاب الله عزَّ و جلَّ و عترتي أهل بيتي ).

ثم أخذ ( صلى الله عليه وآله ) بيد وَصِيِّه، و خليفته من بعده، الإمام علي ( عليه السلام ) قائلاً لهم :( هَذا عَلِيٌّ مَعَ القُرآن، و القُرآنُ مَعَ عَلِيٍ، لا يفترقان حتى يَرِدَا عَلَيَّ الحوض )

رَزِية يوم الخميس :
لقد استَشفَّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من التحركات السياسية، التي صدرت من اشخاص يدعون بانهم من صحابة النبي (ص) – كما في سَريَّة أُسَامة – أنهم يبغون لأهل بيته ( عليهم السلام ) الغوائل، و يتربّصون بهم الدوائر، و نهم مجمعون على صرف الخلافة عنهم .

فرأى ( صلى الله عليه وآله ) أن يصون أمّته من الزيغ، و يحميها من الفتن، فقال ( صلى الله عليه وآله ) :(اِئتُوني بالكَتفِ والدَوَاة أكتبُ لَكُم كِتاباً لَن تَضِلُّوا بَعدَهُ أَبَداً ) .

فَرَدَّ عليه أحدهم : حسبنا كتاب الله .

ولو كان هذا القائل يحتمل أن النبي ( صلى الله عليه وآله )، سوف يوصي بحماية الثغور أو بالمحافظة على الشؤون الدينية لَمَا رَدَّ عليه بهذه الجُرأة، ولكنّه عَلم قصد النبي ( صلى الله عليه وآله ) من النص على خلافة أمير المؤمنين لي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

واشتدَّ الخلاف بين القوم، فطائفة حاولت تنفيذ ما أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، و طائفة أخرى أصرّت على معارضتها خوفاً على فوات مصالحها .

وبدا صراع رهيب بين القوم، و كادت أن تفوز الجبهة، التي أرادت تنفيذ ما أمر به الرسول ( صلى الله عليه وآله )، لكن انبرى أحدهم فَسَدَّدَ سهماً لما رامه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إن النبي لَيَهجُر .

فقد أنسَتْهم الأطماع السياسية مقام النبي ( صلى الله عليه وآله )، الذي زَكَّاه الله و عَصَمَهُ من الهَجر و غيره، مما يُنقِص الناس .

أَوَلم يسمعوا كلام الله تعالى يُتلَى عليهم في آناء الليل و أطراف النهار، و هو يُعلن تكامل النبي ( صلى الله عليه وآله ) و توازن شخصيته، فقد قال تعالى :(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُم وَ مَا غَوَى * وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدَيدُ القُوَى )، ( النجم : 2 - 5 ) .

وقال تعالى :(إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ )، ( التكوير : 19 - 22 ) .

فإن القوم، قد وَعَوا آيات الكتاب في حَقِّ نَبِيِّهم ( صلى الله عليه وآله )، و لم يُخَامرهم شَكٌّ في عِصمَتِه و تكامل شخصيته، لكن الأطماع السياسية دفعتهم إلى هذا الموقف الذي يَحِزُّ في نفس كل مسلم .

وكان ابن عباس، إذا ذُكر هذا الحادث الرهيب، يبكي حتى تسيل دموعه على خديه، و يُصعِد آهاتَه، و يقول : يوم الخميس، و ما يوم الخميس ؟!! .

حَقاً إنها رزية الإسلام الكبرى، فقد حيل بين المسلمين و بين سعادتهم وتقدمهم في ميادين الحق والعدل .

إلى جنّة المأوى :
وقد آن الوقت لتلك الروح العظيمة، التي لم يخلق الله نظيراً لها فيما مضى من سالف الزمن، و ما هو آتٍ أن تفارق هذه الحياة، لِتَنعَم بِجِوار الله و لطفه .

فَهبط جبرائيل على النبي ( صلى الله عليه و آله ) فقال له :( يَا أَحمَدْ، إِنَّ اللهَ قَدِ اشتَاقَ إِلَيكَ )، فاختار النبي ( صلى الله عليه و آله ) جِوارَ رَبِّهِ، فأذِن لملك الموت بقبض روحه الطاهرة .

و لما علم أهل البيت ( عليهم السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سيفارقهم في هذه اللحظات خَفّوا إلى توديعه، فجاء السبطان الحسن و الحسين ( عليهما السلام )، و ألقيا بأنفسهما عليه ( صلى الله عليه وآله ) و هما يذرفان الدموع، و كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يُوَسِّعُهُمَا تقبيلاً .

فعندها أراد أمير المؤمنين ( عليه السلام )، أن يُنَحِّيهِمَا فأبى النبي ( صلى الله عليه وآله )، و قال له :( دَعْهُمَا يَتَمَتَّعَانِ مِنِّي و أَتَمَتَّعُ مِنهُمَا، فَسَتُصِيبهُمَا بَعدِي إِثْرَة ) .

ثم التفت ( صلى الله عليه و آله ) إلى عُوَّادِهِ فقال لهم : (قَدْ خَلَّفْتُ فيكم كتابَ الله و عترتي أهل بيتي، فَالمُضَيِّع لِكِتَابِ الله كَالمُضَيِّع لِسُنَّتِي، وَ المُضَيِّع لِسُنَّتِي كالمُضَيِّع لِعَترَتِي، إِنَّهُمَا لَن يَفترِقَا حَتى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ ) .

و قال لِوصيِّه، و باب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ضَعْ رأسي في حِجرِكَ، فقد جَاءَكَ أمرُ الله، فإِذا فاضت نَفسي فتناوَلْهَا و امسح بها وجهَك، ثُمَّ وَجِّهْني إلى القبلة وَتَولَّ أمرِي، وَصَلِّ عَلَيَّ أوَّل النَّاس، وَ لا تُفَارِقني حتى تُوَارينِي في رمسي، وَ استَعِنْ بِاللهِ عَزَّ وَجلَّ ) .

فأخذ أمير المؤمنين رأس النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوضعه في حجره، وَ مَدَّ يَدَه اليمنى تحت حَنَكَه، وقد شَرعَ مَلك الموت بقبض روحه الطاهرة حتى فاضَتْ روحُهُ الزكيَّة، فَمَسحَ بِهَا الإِمَامُ ( عليه السلام ) وجهه .

ووجم المسلمون، و طاشت أحلامهم، و عَلاهُم الفزع و الجزع و الذعر، و هَرعت نساء المسلمين، و قد وَضعْنَ أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) الجَلابِيب عن رؤوسهن يلتدمن صدورهن، و نساء الأنصار قد ذَبُلَت نفوسُهُن من الحزن، ونَّ يضرِبْنَ الوجوه، حتى ذُبِحَت حُلوقَهُنَّ من الصيَاح .

وكان أكثرُ أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) لوعة، و أشَدُّهم حزناً بضعتَهُ الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام )، فقد وقعت على جثمانه ( صلى الله عليه وآله ) و هي تبكي أَمَرَّ البكاء و أقْسَاه .

تجهيزه ( صلى الله عليه وآله ) :
تَولَّى الإمام علي ( عليه السلام ) تجهيز النبي ( صلى الله عليه وآله ) و لم يشاركه أحد فيه، فقام ( عليه السلام ) بغسله ( صلى الله عليه وآله )، و هو يقول :( بِأَبي أنتَ و أُمِّي يا رسول الله، طِبْتَ حَياً وَ مَيِّتاً ) .

وبعدما فرغ ( عليه السلام ) من غُسله ( صلى الله عليه وآله ) أدَرجَهُ في أكفانه ووضعه على السرير .

الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله ) :
وأوَّل من صلَّى على الجثمان المقدّس، هو الإمام علي ( عليه السلام )، وأقبل المسلمون للصلاة على جثمان نَبِيِّهم، و أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واقف إلى جانب الجثمان، و هو يقول :( السَّلامُ عَليكَ أَيُّهَا النَّبي و رحمة الله و بركاته، اللَّهُمَّ إنا نَشهدُ أَنَّهُ : قد بَلَّغ ما أُنزِلَ إِليه، وَ نَصحَ لأُمَّتِه، و جاهد في سبيل الله حتى أعزَّ اللهُ دينَه و تَمَّت كلمتُه، اللَّهُمَّ فَاجْعَلنا مِمَّن يتبع ما أُنزِل إليه، وثَبِّتنَا بعده، و اجمَعْ بيننا و بينَه ) .
دفنه ( صلى الله عليه وآله ) :وبعد أن فرغ المسلمون من الصلاة على الجثمان العظيم، و ودّعوه الوداع الأخير، قام الإمام علي ( عليه السلام ) فوارى الجثمان المقدّس في مثواه الأخير.

وكانت وفاته ( صلى الله عليه وآله ) في ( 28 ) من صفر 11 هـ، فإنَّا لله و إنّا إليه راجعون .


المصدر: التبيان
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved