• التاريخ : الجمعة 10 شوّال 1434

الأسئلة و الأجوبة


           
1. متى ضرب ابن ملجم (لعنه الله) مولانا أمير المؤمنين عليه السلام؟

حيث إني وجد روايات تؤكد أنه في وقت نافلة الفجر، وروايات أخرى أنه في صلاة الصبح.

الأخ عبد الله المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ورد في أكثر المصادر أنه (عليه السلام) ضُرب وهو يؤدي صلاة الفجر وهي تحتمل إما الفريضة أو النافلة ولكن يظهر من بعض الأخبار أنها الفريضة.

فقد ورد إنه لما ضرب أبن ملجم أمير المؤمنين (عليه السلام) تأخر وقدّم جعدة بن هبيرة وهو أبن أخته أُم هاني يصلي بالناس الغداة. (وأنت خبير بأن النافلة لا تصلى جماعة).

(أُنظر أعيان الشيعة ج4 / 78).

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

2. يقول البعض بأن الشمر ابن ذي الجوشن و عبدالرحمن ابن ملجم عليهما اللعنة كانا قد تربيا في كنف أمير المؤمنين عليه السلام، ما مدى صحة هذا الكلام؟

و يقال أيضاً أن الشمر بن ذي الجوشن هو أخ أم البنين عليها السلام ما مدى صحة ذلك؟

الأخ السيد احمد المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الكلام المذكور غير صحيح، فعبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) كان في مصر، وكان أول لقائه بالإمام (عليه السلام)عندما بعث محمد بن أبى بكر وفداً من مصر فيهم عبد الرحمن ولم يكن يعرفه قبل ذلك بل قال له عند قراءة اسمه في كتاب محمد بن أبي بكر أنت عبد الرحمن؟ وهذا دليل على عدم معرفته السابقة به وكان علي (عليه السلام) يعرف ان عبد الرحمن سوف يكون قاتله وكان يصرح بذلك للبعض. فقد قال (عليه السلام): (اذا سركم ان تنظروا الى قاتلي فانظروا الى هذا) قال بعض القوم اَوَلا تقتله؟ فقال من اعجب من هذا تأمروني ان اقتل قاتلي.

وفي بعض الاخبار ان عبد الرحمن كان ممن قاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهروان وفلت من القتل وتعاهد هو وأثنين من أصحابه على الثأر لاصحابهم في النهروان فهذه حال عبد الرحمن وعداوته الباطنيه لامير المؤمنين (عليه السلام), والإمام كان عارفاً بذلك فلذلك عندما بايع عبد الرحمن الامام (عليه السلام) دعاه الامام وتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكث, ففعل ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثانية فتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكث ففعل, ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (عليه السلام) الثالثة فتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكثه, فقال ابن ملجم: والله يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا باحد غيري فقال أمير المؤمنين:

اريــد حياته ويريد قتلي ***** عذيرك من خليلك من مرادف

امض يابن ملجم فو الله ما أرى أن تفي بما قلت, فلم تكن علاقة عبد الرحمن بالإمام (عليه السلام) سوى كونه فرداً من الامة بايع الامام بعدما جاء من مصر وظل في دولة الإمام الى ان خرج عليه في النهروان وقتله بعد ذلك ثأراً لاصحابه وتلبيه لرغبة أمرأة تعلق قلبه بها.

أما الشمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) فكان بعيداً عن أهل البيت (عليهم السلام) ولم تكن له مخالطه معهم حتى ان الحسين (عليه السلام) عندما قال الشمر أبشر بالنار سأله من أنت فقال أنا شمر وهذا دليل على عدم معرفته المسبقة به.

وكونه كان من أهل الكوفة أو انه قاتل مع الامام (عليه السلام) في احدى حروبه لا يعني انه ممن تربى على يد الإمام (عليه السلام) فالكثير من الذين خرجوا مع الإمام (عليه السلام) كانوا ضعيفي الولاء له حتى انهم خرجوا عليه بعد التحكيم وقاتلوا ضده في معركة النهروان والإمام علي (عليه السلام) كان حاكماً لجميع المسلمين في زمن خلافته، فلا يستكشف من وجود أحد الاشخاص في جيشه انه مواليا له ومقتدىً بأمامته وعصمته وغير ذلك من الامور التي نقول بها نحن الشيعة، ولا يستكشف ايضاً وجود مثل هكذا شخص في دولة الامام (عليه السلام) أو في جيشه انه تربى في كنف الإمام (عليه السلام) فالإمام جمع في خلافته كل المسلمين الموجودين تحت سيطرته على اختلاف طوائفهم ومعتقداتهم منهم بل حتى اليهود والنصارى المرتبطين بذمام مع المسلمين.

اما عن الشمر بن ذي الجوشن هو أخ أم البنين, فالكلام غير صحيح فأم البنين هي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعه بن عامر بن كلاب.

والشمر هو ابن الجوشن بن الاعور بن الضباب بن كلاب فكلاهما يرجعان إلى كلاب. واما عبارة الشمر يوم الطف «اين بنو اختنا»، فالمراد منها هذا المعنى وهي كونها ينتهي نسبها مع نسبه في كلاب وليس المراد من الاخت المعنى الحقيقي.

ودمتم في رعاية الله


موالية / الكويت

تعقيب على الجواب (الاول)

أريد أن إضيف على إجابتكم أن شمر محسوب على أهل السنة لذكره في الأحاديث التالية:

الذهبي - ميزان الإعتدال

- الجزء: (2) - رقم الصفحة: (280)

3742 - شمر بن ذي الجوشن، أبو السابغة الضبابي، عن أبيه، وعنه أبو إسحاق السبيعي، ليس بأهل للرواية، فإنه أحد قتلة الحسين (ر)، وقد قتله أعوان المختار، روى أبوبكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: كان شمر يصلى معنا، ثم يقول: اللهم إنك تعلم إني شريف فإغفر لي، قلت: كيف يغفر الله لك، وقد أعنت على قتل إبن رسول الله (ص) ؟، قال: ويحك ! فكيف نصنع ؟ إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر السقاة، قلت: إن هذا لعذر قبيح، فإنما الطاعة في المعروف.

الذهبي - تاريخ الإسلام –

الجزء: (5) - رقم الصفحة: (125)

شمر بن ذي الجوشن، الضبابي الذي إحتز رأس الحسين على الأشهر، كان من أمراء عبيد الله بن زياد، وقع به أصحاب المختار فبيتوه، فقاتل حتى قتل، قال أبوبكر بن أبي الدنيا:، حدثنا: أبو بشر هارون الكوفي، ثنا: أبوبكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال: كان شمر بن ذي الجوشن يصلي معنا الفجر، ثم يقعد حتى يصبح، ثم يصلي فيقول: اللهم إنك شريف تحب الشرف، وأنت تعلم أني شريف، فإغفر لي، فقلت: كيف يغفر الله لك، وقد خرجت إلى إبن بنت رسول الله (ص) فأعنت على قتله، قال: ويحك، فكيف نصنع، إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر، فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر.

زهراء جاسم / العراق

تعليق على الجواب (الاول)

من هو والد الشمر بن ذي الجوشن 'لعنة الله عليه'

الأخت زهراء المحترمة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في مستدركات علم رجال الحديث ج 4ص 220قال:

تولد من الزنا. وكان يوم صفين في جيش أمير المؤمنين عليه السلام. و قضاياه في كربلاء معروفة. أخذه المختار وقتله وأغلى له دهنا في قدر، فقذفه فيها فتفسخ. كمبا ج 10 / 279 و 290، وجد ج 45 / 338 و 377. وعن الطبري في ذكر يوم عاشوراء: إن زهير بن قين يعظ أصحاب عمر بن سعد وينذرهم، فرماه شمر بسهم وقال: اسكت. فقال له زهير: يا بن البوال على عقبيه، ما إياك أخاطب. إنما أنت بهيمء. والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين. فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم. وعن كتاب المثالب لهشام بن محمد الكليني: إن امرأة ذي الجوشن خرجت من جبانة السبيع إلى جبانة كندة، فعطشت في طريق ولاقت راعيا يرعى الغنم فطلبت منه الماء فأبى أن يعطيها إلا بالإصابة منها. فمكنته فواقعها الراعي فحملت بشمر. انتهى. قول مولانا الحسين عليه السلام لشمر يوم عاشوراء: يا بن راعية المعزى، أنت أولى بها صليا.

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

3. من المعروف أن الامام علي عليه السلام كان يعلم أن ابن ملجم قاتله، لكنه لم يقتله، لأنه لا يجوز معاقبة المجرم قبل أداء جريمته، لكن القرآن الكريم يحدثنا بأن الخضر عليه السلام قد قام بقتل الغلام قبل أن يصدر الجرم منه، أي من غير ذنب؟

الأخ أحمد المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بحسب القواعد العقلية والنقلية فان القصاص قبل وقوع الجريمة أمر مستنكر ومذموم، هذا على ضوء القوانين التشريعية، ولكن في حوزة القوانين التكوينية ليس الأمر دائماً كذلك، فقد تكون هناك في إزهاق روح شخص مصلحة الهية لا تتفق مع الأحكام الشرعية المتعارفة، فان مقام التشريع مقام التزامات العباد، ولا يجب على الله تبارك وتعالى أن يتصرف في الكون بنفس التكاليف الواجبة على الناس.

وفيما نحن فيه لا علم لنا بأنّ الخضر (عليه السلام) مكلف بالأحكام التشريعية، بل أغلب الظن أنه (عليه السلام) من الأيادي والوسائط في عالم الخلق والتكوين ـ كالملائكة ـ فلا تشمله تلك الأحكام.

وبالجملة، فقتل الغلام مسألة تكوينية، ولا تخضع للأوامر والنواهي التكليفية، وهو يشبه الكوارث الطبيعية من الزلازل والسيول والأمراض.

ومنه يظهر عدم ورود النقض في المقام على عدم صحة المعاقبة قبل وقوع الجريمة.

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

4. السلام عليكم

قرأت في احد المنتديات ما يلي:

نبدأ اليوم بذكر حادثة جديدة ونظرة جديدة للرافضة لشجاعة علي رضي الله عنه.

الحادثة في غزوة بدر الكبرى:-

خرج ثلاثة من كبار مبارزي «قريش» وخيرتهم منهم؟

- عتبة بن ربيعة.

- شيبة بن ربيعة.

- الوليد بن عتبة. فخرج لهم ثلاثة من الصحابة من الأنصار.. (عوف وأخوه معوذ ابنا الحاريث.. وعبد الله بن رواحة)

فهؤلاء ثلاثة.. من الصحابة رضي الله عنه..

قال المبارزين من قريش.. نريد من بني عمنا..

فأخرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة من سادة الصحابة بالقتال..

- عبيدة بن الحارث

- وحمزة

- وعلي

رضي الله عنهم أجميعن.. نظرة أهل السنة:-

أن الصحابة الستة الذين خرجوا (رضي الله عنهم) كلهم شجعان أقويا لا يهابون الموت بل يطلبونه وأنهم لا يعلمون هل يرجعون للمعكسر «شهداء» أم يرجعون منتصرين وقد قتلوا أعداء الله..

خروجهم خروج قوة وشجاعة وفروسية خروجهم بجهل المصير وعدم معرفة القادم.. فبينهم وبين الموت هذه المبارزة...

فأهل السنة يقولون ( عبيدة والحارث وعلي وعوف ومعوذ وعبد الله ) كل هؤلاء شجعان فرسان أقوياء لا يخافون الموت.. ونظرة الرافضة:-

لن أتحدث عن نظرتهم للخمسة الباقين فهو ليس حديثنا:-

ولكن هم: يقولون.. أن علي رضي الله عنه لم يخرج.. شجاعة... ولا فروسية.. ولا قوة.. لأنه خرج.. وهو يعلم الآتي.

1-.. يعلم أنه لا يموت من هذه المبارزة.(لانه يعلم الغيب)

2-.. يعلم أنه لا يموت حتى يخلف المسلمين.. وهو في ذالك الوقت لم يخلفهم. (لأن الرسول ولاه عليهم) في نظرة الرافضة طبعاً

3-.. يعلم أنه يولد له الحسن والحسين وأم كلثوم..وغيرهم... من أبنائه.. وهو في ذالك الوقت لم يُخلف أحداً..

4-.. يعلم أنه لا يموت في موطن بدر.. بل يموت في الكوفة. فهو يعلم الغيب.

فهذه هي نظرة الرافضة لعلي رضي الله عنه.. جبان.. خروجه يوم بدر ليس إلا رياء ومفاخرة.. وليست شجاعة ولا قوة ولا بطولة.

الأخ أحمد المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه الشبهة معروفة بالشبهة الحلبية لأن صاحب السيرة الحلبية أوردها وقد اجيب عنها بعدة وجوه:

1- ليس عندنا دليل بأن الإمام (عليه السلام) كان يعلم بتفاصيل مقتله في مثل هذه الوقائع ، نعم ثبت عندنا أن الإمام (ع) يعلم ما يحتاجه من المعارف حال كونه في منصب الإمامة فلعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بتفاصيل مقتله بعد ذلك، أي بعد أن نجح في الابتلاءات والاختبارات التي تجري على أوصياء الأنبياء.

فان عقيدتنا في الأوصياء أنهم يختبرون في حياة الأنبياء وبعد حياة الأنبياء لأظهار مدى صلاحيتهم لتحمل أعباء الرسالة بعد رحيل الأنبياء ومن المواقف التي اختبر فيها الإمام علي عليه السلام هو البيات على فراشه ولازمه العادي انه في حال الاختبار لابد ان لا يعلم مصيره النهائي والإ لما عُدّ ذلك اختباراً فعن ابي جعفر عليه السلام قال: اتى رأس اليهود علي بن ابي طالب عليه السلام عند منصرفه عن وقعة النهروان وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين اني أريد ان أسألك عن اشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي قال: سل عما بدا لك يا اخا اليهود؟ قال: إنا نجد في الكتاب ان الله عز وجل إذا بعث نبياً اوحى إليه ان يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده وان يعهد إليهم فيه عهداً يحتذى عليه ويعمل به في امته من بعده وان الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم فاخبرني كم يمتحن الله الأوصياء في حياة الأنبياء ويمتحنهم بعد وفاتهم من مرة وإلى ما يصير آخر أمر الأوصياء إذ رضي محنتهم؟.

إلى أن قال له علي (عليه السلام) إن الله عز وجل يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلى طاعتهم فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم واوصياء بعد وفاتهم ويصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممن يقول بطاعة الأنبياء إلى ان قال عليه السلام: و أما الثانية يا اخا اليهود فإن قريشاً لم تزل تخيل الأراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلى الله عليه وآله حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدارـ دار الندوة ـ وابليس الملعون حاضر في صورة اعور ثقيف فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن حتى اجتمعت آراؤها على ان ينتدب من كل فخذ من قريش رجل ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ثم يأتي النبي صلى الله عليه وآله وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدراً فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون فراشه فيها وامره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بالخبر وأمرني أن اضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن أقتل دونه...الرواية.

إذن الإمام كان مستعداً للقتل دون النبي (صلى الله عليه وآله) وهو لا يعلم ان الأمر كيف سينتهي فلعله ينجو ولعله يقتل ويحييه الله من جديد ولعله يجرح ويصاب إصابة بالغه كما حصل يوم الأحزاب والدخول في مثل هكذا موقف دليل على شجاعة الإمام عليه السلام.

وخلاصة القول: انه لا دليل عندنا أن الإمام(عليه السلام) يعرف كل شيء من أول الأمر لأنه لا يعلم الغيب بالإستقلال وإنما هو (تعلّم للغيب من ذي علم) وقد يحدث التعلم بالتدريج والمقطوع به عندنا أن الإمام(عليه السلام) حال كونه إماماً يعلم كل ما يحتاج إليه ولا يتوقف في مسألة.

2- إن مصدر الخوف لا ينحصر بجهة عدم الأمن من القتل، بل الإنسان يخاف حتى من الجرح والتشويه والعوق بل يخاف من نفس الإقدام على العمل المرهب المخوف وبالتالي فان إقدامه على مثل ذلك لا ينفي الشجاعة.

3- ثم لو قلنا بعلم الإمام عليه السلام بكيفية قتله ويوم قتله وأن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أخبره بذلك، ولكن من أين لنا الجزم بأن هذا العلم لم يكن مشروطاً معلقاً بأمور وقضايا معينة، مثلاً أن النبي(ص) أخبره انه سوف يقتل في الكوفة بشرط أن ينجيه الله من مكر قريش أو أن لا يقتل في إحدى المعارك، وأن الأمر متعلق بلوح المحو والإثبات وعقيدة الشيعة بالبداء معروفة وتأثير الصدقة وصلة الرحم في إنشاء الأجل متفق عليه بين المسلمين، فمن أين لنا العلم بأن ما أخبره النبي(ص) له (ع) كان من المحتوم غير المشروط؟ فلعل علم الإمام(ع) مثلاً بيوم مقتله يكون على الكيفية الآتية بأن يعلم أن ابن ملجم سوف يقتله في الكوفة إذا لم يقتله عمرو بن ود العامري أو مرحب اليهودي أو إذا أنتصر في الجمل وصفين والنهروان مثلاً فلاحظ.

4- أننا نجد من بالوجدان والخبرة عند البشر أن الخوف غريزة تحدث عند الإنسان وان كان يعلم بنجاته، فمثلاً: إنّ المظلّيين وإن كانوا يعلمون بنجاتهم ولكن تبقى عندهم الرهبة حين الهبوط بمظلاتهم ولا تزول كلياً وأن كانت تضعف بالتدريب،وكذلك الذين يقفزون بالحبال المطاطية بل أن الإنسان يخاف من المرور أمام الأسد حتى ولو علم أنه مقيد، ولذا لا نستطيع القطع بعدم خوف وجبن غير الإمام(ع) لو اختير مكانه،وفي السيرة أمثلة على ذلك بعد أن ضمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) للبعض الجنة ولكنهم خافوا وجبنوا من الأقدام.

والأمر في ذلك يرجع إلى تحليل دقيق وهو أن غريزة الخوف غريزة طبيعية في البشر مصدرها في النفس غير مصدر العلم ولا تزول هذه الغريزة إلا بالتصديق تصديقاً جازماً قاطعاً لا يشوبه شك واحتمال بالنجاة،وقد أوضح المناطقة أن مرحلة التصديق تأتي بعد مرحلة العلم، ولذا فإن الكافر قد يعلم بوجود الله ولكنه يبقى غير مؤمن لأنه لا يصدق فأن من شروط الإيمان التصديق وعقد العزم فالتصديق مرحلة اعلى من العلم ولا تلازم بينهما اذ قد يوجب العلم ولا يوجد التصديق ، أي قد يوجد العلم بالنجاة ولكن لا يوجد الجزم والتصديق بالنجاة وبالتالي لا يزول الخوف ويبقى هناك دوراً للشجاعة،ومن طرح هذه الشبهة اختلط عليه الأمر واعتقد الملازمة بين العلم وبين غريزة الخوف أو الشجاعة مع أن منبعهما مختلف لدى النفس والأمر واضح بالوجدان والتجربة والعرف كما مثلنا بالأمثلة السابقة فان أحداً من الناس لا يقول بأن لا عب السيرك الذي يرتقي الحبل أو ينطلق من مدفع مع وجود شبكة أمان أمامه، بأنه ليس بشجاع فان الوجدان يفرق بين الأمرين وهو خير شاهد على ما نقول.

نعم لو وصل العلم إلى درجة أصبح التصديق وعقد القلب عليه جازماً لجاز أن تقول بأن الفضل هنا سيكون لشدة التصديق،لا للشجاعة كما هو الحال في تصديق اسماعيل(ع) بما أمره به أبوه إبراهيم(ع) أو في مثالنا تصديق علي(ع) بالرسول الله(ص) عندما أمره بالمبيت مكانه ولم يثبت ذلك لغيره إذا لم يثبت العكس.

5- إن شجاعة أمير المؤمنين ثابتة بالقطع والتواتر عند جميع المسلمين والقطع بمثل الشجاعة والعدالة من مبادئ قريبة من الحس لا يخدش بها العلم بالخلاف من طريق الحدس والأجتهاد فضلاً من الاحتمال والشبهة كما هو الحال مع هذا المستشكل فان الادلة القطعية لا يردها الاحتمالات والشبهات. ومع كل ذلك لو سلمنا بما قاله المستشكل فإن إقدام الإمام (ع) بعد العلم لا يدل أعوذ بالله على جنبه إذ أكثر ما نستفيده بأنه ليس دليلاً على الشجاعة اما إثبات كونه جبان (أعوذ بالله) فإنه يحتاج إلى إمارات آخر لم تصدر منه قط كما صدرت عن غيره منها الهروب في موافق الشدة والبأس،فلاحظ فما رام اثباته ليس سوى مغالطة.

كما أن خروجه يوم بدر لا يكون مفاخرة ورياء أعوذ بالله بل سيكون عن علم وامر من رسول الله(ص) على الفرض لأنه لا يعلمه الإ من قبله (ص) وسيكون إختصاصاً له بهذا العلم والأمر من الله سبحانه ودون غيره وهل هناك فضيلة أعلى من ذلك، مع أن المفاخرة في الحرب من الأمور المستحبة.
لو كان العلم يلازم الرياء والمفاخرة لصدق ذلك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) (اعوذ بالله) بعد أن أخبره الله بانتصاره على قريش وأخبره بمواضع قتل كبرائهم ولا يقول بذلك ألا شانىء مبغض لرسول الله (ص) وراد لرسالته وحكمه حكم الكافر. فتأمل.

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

5. السلام عليكم ورحمة الله

اذا كان الامام امير المؤمنين (عيله السلام) يعلم علم ما كان وعلم ما يكون ويعلم كذالك علم المنايا وعلم البلايا بالاضافه الى ذالك لقد ابلغه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) باليوم الذي يكون فيه استشهاد الامام علي (عليه السلام).

السؤال هو:

اذا كان الامام (عليه السلام) يعلم باليوم الذي يستشهد فيه فيكيف نقول ان الامام (عليه السلام) اشجع الناس بعد رسول الله (ص) هو يعلم عند خوضه المعارك انه سوف لن يستشهد في تلك المعارك.

ملاحظة: هذا السؤال قد وجهه لي احد ابناء اهل السنه.

الأخ هاشم المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

علم أمير المؤمنين (ع) بيوم استشهاده ليس على جهة التفصيل بل الإجمال، فإنه (ع) كان يعلم بأن قاتله هو ابن ملجم وأن لحيته الشريفة ستخضب من هامته بضربه سيف هذا اللعين، ولذا فإن أمير المؤمنين (ع) كان يسأل النبي (ص) عن موعد استشهاده، فقد ورد في نهج البلاغة:(فقلت يا رسول الله أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عن الشهادة، فشق ذلك علي فقلت لي: أبشر فإن الشهادة من ورائك، فقال لي: إن ذلك لكائن فكيف صبرك؟) (نهج البلاغة ج2/50).

وكان كثيراً ما يردد هذه العبارة: (متى يبعث أشقاها ليخضب هذه من هذه) (يعني لحيته من هامته)،ولكن قد يكون ذلك قبل إمامته !وأما بعد تولي الإمامة فلا مانع أيضاً من كونه كان يعلم بيوم استشهاده تحديداً،ولكن ما هو ربط ذلك بالشجاعة؟.

وهل تعتقد بأن رجلاً ما جباناً لو أعطي العلم بزمان موته فإن ذلك العلم سيصيره شجاعاً؟ أو أن شجاعاً (كما هو حال جميع الشجعان) لا يعلم بيوم موته سوف يصير بعدم العلم هذا جباناً؟!

إن الشجاعة وضدها طباع وسجايا نفسانية بينما العلم تصورات وتصديقات عقلية، ولا ربط بينهما. فاستدلال هذا الشخص أوهن من نسج العنكبوت وهو يدل على جهله.

نعم إن العلم بوقت الموت ربما أفاد العالم إطمئناناً ولكن لا يصيره شجاعاً، فثمرة الشجاعة الإقدام دون الاطمئنان الذي هو ثمرة العلم.

ولذلك فإننا نقول: لو فرضنا بأن علياً (ع) لم يكن يعلم بوقت استشهاده فهل سيؤثر عدم علمه هذا في شجاعته بحيث يكون أضعف إقداماً؟ إذا كان الأمر كذلك، فكان ينبغي أن تكون شجاعة أمير المؤمنين (ع) متفاوتة بين زمان إمامته وزمان لم يكن فيه إماماً، إذ لاشك بوجود تفاوت بين علمه في أحد الزمانين وعلمه في الزمان الآخر، فهل عثر هذا الأخ في التأريخ على شاهد من ذلك أو دليل؟

وعلى كل حال، فإن العلم مهما كان سواء بالإجمال أو التفصيل فهو ليس علة تامة للشجاعة، نعم قد يكون فيه مقتضي للاطمئنان وهذا يؤثر نوعاً ما في إقدام الشخص نسبيّاً بحسب نوع العلم، ولكن ليس هو قطعاً علة تامة، وإلا كان يجب أن يكون هناك شجعاناً كثيرين في المسلمين لأن النبي (ص) كان قد أخبر العديد من الصحابة بنوع موتهم كما أخبر عماراً بأنه تقتله الفئة الباغية وأخبر أبا ذر بأنه سوف يموت في الربذة بعد النفي، بل أخبر أبا بكر وعمر وعثمان على زعم القوم بأنهم سيكونون خلفاء بعده ولم يؤثر إخباره هذا شجاعة فيهم أو على الأقل اطمئناناً، وإلا لما هربوا في أحد وخيبر وحنين وجبنوا في الخندق!! بل أخبر عثمان على حد زعمهم بابتلائه بالقتل صابراً وهو خليفة ولم يؤثر ذلك بطولة في عثمان!

فضلاً على أننا نرى أن هناك تفاوتاً بين شجاعة عمار وغيره ممن أخبره النبي (ص) بنوع أو وقت موته وبين شجاعة أمير المؤمنين (ع).

فلو كان الإخبار والعلم علّة تامة للشجاعة لما تفاوت حال هؤلاء وبما أنه ثبت التفاوت فيثبت أن العلم حتى لو سلمنا بمدخليته فهو علّة ناقصة، ويبقى الفضل الأعظم مختصاً بالشخص المعني ومدى ما يمتلك من ملكة الشجاعة، إذ قلنا سابقاً أن غريزة الشجاعة والخوف لا تتحد ومغايرة للعلم.

ولو قلتم أن رسول الله (ص) لم يخبر أصلاً غير علي (ع) بوقت موته كما تدعون.

فنقول: أن أختصاصه بهذا الأخبار لينتج منه شجاعة متميزة لهو اختصاص بالتفضيل على بقية الصحابة من قبل رسول الله(ص) بل من قبل الله لأن رسوله لا ينطق عن هوى إنما هو وحي يوحى.

هذا مع أننا لا نلتزم بأن علياً (ع) كان يعلم بوقت موته على الإطلاق، بل أنه يعلم بعلم مشروط بأنه مثلاً لو قتل عمرو بن ود ومرحب ولم يقتل بسيف أحد أعدائه أو يسقط عليه جدار مثلاً فإن قاتله عبد الرحمن بن ملجم سوف يقتله في وقته المعلوم، وهذا لا إشكال فيه على الشجاعة ألبتة.

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

6. ما المقصود بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما ضربه الملعون ابن ملجم: ضربني ابن اليهودية، هل المقصود أن أم ابن ملجم يهودية الديانة، أم تعبير مجازي؟

الأخ علي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله

يقال أنّه كان لابن ملجم ( لعنه الله) أم يهودية ربته، فهي أمّه بالتربية، كما في بعض الروايات.

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

7. السلام عليكم

اخواننا السنة دائما يذكرون بأن قبر الامام علي (ع) غير معروف.

سؤالي هو لماذا يرددون هذا القول ومن ابتدعه وما هي الروايات الموثوقة للدلالة على ان قبره الشريف في النجف الاشرف؟

تحياتي واحترامي

الأخ فلاح المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا يستند أبناء العامة على دليل في دعواهم ، ونحن لا نعبأ بتشكيكهم بنسبة القبر الطاهر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، لأننا نعتمد على روايات صحيحة السند وردت عن أئمتنا (عليهم السلام)، وإليكم بعضها:

1- عن آبان بن تغلب قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام)، فمرّ بظهر الكوفة فنزل فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم سار قليلاً فنزل فصلى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، قلت، جعلتُ فداك، والموضعين اللذين صليت فيهما؟ قال: موضع رأس الحسين (عليه السلام) وموضع منزل القائم (عليه السلام). (الكافي ج4/ 572).

2- عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألتُ الرضا (عليه السلام) فقلتُ: أين موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ فقال: الغري، فقلتُ له: جعلتُ فداك: إن بعض الناس يقولون: دفن في الرحبة. قال: لا، ولكن بعض الناس يقول: دفن بالمسجد، (كامل الزيارات/88).

3- قال الشيخ الديلمي رحمه الله في إرشاد القلوب:

وأما الدليل الواضح والبرهان اللائح على أن قبره الشريف (صلوات الله عليه) موجود بالغري فمن وجوه:

الأول: تواتر الإمامية الأثني عشرية يرويه خلف عن سلف.

الثاني: إجماع الشيعة، والإجماع حجة.

الثالث: ما حصل عنده من الأسرار والآيات وظهور المعجزات كقيام الزمنى ورد بصر الأعمى وغيرها...

وقال النسابة الشهير جمال الدين أحمد بن عنبة في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب بعد ذكر مقتل أمير المؤمنين علي (ع) ما نصه:

((وقد أختلف الناس في موضع قبره، والصحيح أنه في الموضع المشهور الذي يُزار فيه اليوم، فقد روي أن عبد الله بن جعفر سُئل: أين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام)؟

قال: خرجنا به حتى كنا بظهر النجف، دفناه هناك، وقد ثبت أن زين العابدين وجعفراً الصادق وأبنه موسى (عليهم السلام) زاروه في هذا المكان، ولم يزل القبر مستوراً لا يعرفه إلا خواص أولاده ومن يثقون به ... فلم يزل قبره(عليه السلام) مخفيّاً حتى كان زمن الرشيد هارون بن محمد بن عبد الله العباسي فإنه خرج ذات يوم إلى ظهر الكوفة يتصيد وهناك حُمُر وحشية وغزلان، فكان كلما ألقى الصقور والكلاب عليه لجأت على كثيب رمل هناك، فترجع عنها الصقور والكلاب، فتعجب الرشيد من ذلك ورجع إلى الكوفة، وطلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنه قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)...

ثم إن هارون أمر فبنى عليه قبة وأخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله، إلى أن كان زمن عضد الدولة فنا خسروا بن بويه الديلمي، فعمره عمارة عظيمة... ألخ

هذا، وقد ألف السيد أبن طاووس كتاباً أسماه (فرحة الغري) قدّم فيه جهداً كبيراً في البحث والتحليل عن موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) جامعاً لروايات الأئمة الأطهار والحوادث التي رافقت القبر منذ الفترة السرية وحتى فترة ظهوره.

ولا باس لمن يريد الاستقصاء والتفصيل أن يرجع إليه، وعنوان الكتاب كاملاً هو: (فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النجف). وهو منتشر في المكتبات العامة وطبع مراراً عدة.
ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

8. لقد وردت هذه الشبهة في الموسوعة البريطانية (Encyclopedia Britannica) تحت عنوان علي:

علي فتى اسلم على يد ابن عمه محمد (ص) لكن اسلامه اسلام تبعية طفل لشخص اكبر منه كعادة الاطفال ياخذون الاشياء بشكل عفوي وليس تعقلي فلا فضل له. ووردت شبهة للجاحظ في الرسالة العثمانية: ان ابا بكر وعمر افضل من علي والدليل ان ابا بكر سنين طويلة يعبد الاصنام ويشرب الخمر حتى تاصلت في نفسه هو وجماعته فتركه للاصنام والخمر صعب فعندما تركها فعل امرا صعبا والامام علي لم يواجه صعوبة لانه لم يعبد صنما ولم يشرب خمرا.

فنريد منكم التفضل بالاجابة.

الأخت نور الزهراء المحترمة

السلام عليك ورحمة الله وبركاته

تلقينا سؤالكم الكريم ونسئل الله سبحانه ان يوفقنا ان نعطيه حقه إذ هو ذو بعد تاريخي قديم.. وكرّر بأشكال متعددة على لسان مناوي العترة الطاهرة (عليهم السلام), واجترته الموسوعات الغربية والشرقية, وهو على كلّ حال ينحل إلى سؤالين:

أما الأول: ان إسلام أمير المؤمنين (عليه السلام) كان في صباه وهو صرف تعبد وتبعية محضة ليس فيها أي نوع عقلائية أو تدبر ـ لا سمح الله.

وثانيا: انه لا فضلية ثمّت في إسلامه, إذ هو لم يعاني مصائب الشرك وذل المعصية و..

ولنقدم مقدمة مختصرة ثم ندخل البحث: وهي اننا لا نحسب الاخت السائلة بحاجة لسرد النصوص النبوية والعلوية وكلمات الأصحاب والعلماء في كون أمير المؤمنين (عليه السلام) أوّل القوم إسلاماً, وأقدمهم إيماناً, وأول من استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدّقه ودخل في الاسلام, وأول من صلى وركع وسجد لله سبحانه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), وأول من وحّد الله سبحانه وعبده, وركع له وسجده, بل هو أوّل العابدين بعد رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأوّل السابقين الى الدين و..

كل هذه أمور تناقلتها رواة العامة أكثر من الخاصة, والفت فيها المؤلّفات, وأثبتها الثقات.. وعلينا اثبات ذاك إن لزم.. ثم بعد ذاك, لماذا كان يأخذ (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد أمير المؤمنين (عليه السلام) في الملأ الصحابي ويقول: (ان هذا أول من آمن بي, وهذا أول من يصافحني يوم القيامة)؟! أو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أولكم وارداً على الحوض أولكم اسلاماً علي بن أبي طالب.. ) ؟! أو غير ذلك.. كل هذا مهم جداً !! إلاّ انّا نطوي عنه صفحاً فعلاً, ونضطر ـ من باب المثال ـ لسرد واقعتين صغيرتين أقرّها القرآن الكريم وتسالمت عليها السنة النبوية.. كلّ ذلك بشكل مجمل جداً ومختصر.. نطوي تفاصيله ونجمل لفظه وتأويله.. كي نستنتج ما نبغيه منه.

الأول: هو حديث العشيرة في بدء الدعوة, حيث أخرجه غير واحد من الأئمة الحفاظ ونقلته من الكتب الصحاح والمسانيد عند العامة وتلقي بالقبول, بل ارسل ارسال المسلمات و.. حاصله: انه لما نزل قوله سبحانه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا علي ! ان الله أمرني ان انذر عشيرتك الاقربين.. إلى ان قال فيه (صلى الله عليه وآله وسلم).. وقد أمرني الله تعالى ان ادعوكم إليه فأيّكم يوازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت … انا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: ان هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا, قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك ان تسمع لابنك وتطيعه..).

هذه مجمل الواقعة التي أخرجها الطبري في (تاريخه 2 / 216) مسنداً ـ واللفظ له ـ ومثله ابن الاثير في (الكامل 2 / 24), وتاريخ أبي الفداء / 116, وجلّ كتب التاريخ, وكتب التفاسير مثل (جمع الجوامع ـ كما في ترتيبه 6 / 392) بل غالب كتب التفسير من العامة وكل الخاصة ذيل الآية الكريمة.

ولاحظ من الكتب (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 254 ـ 263, والسيرة الحلبية 1 / 304)، ومن كتب الحديث (مسند أحمد بن حنبل 1 / 159, وخصائص النسائي: 18, والكفاية للكنجي: 89)، وحتى ابن تيمية الناصبي في كتابه (منهاج السنة 4 / 80)، وغيرهم.. كما وقد جاءت الواقعة بصور متعددة وأسانيد اخرى متنوعة لاحظها في (الغدير 2 / 278 ـ 286).

الثاني: حديث ليلة المبيت ولبس أمير المؤمنين (عليه السلام) ببرد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحضرمي الاخضر ونومه على فراشه ليلة هروب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المشركين إلى الغار وفداه (عليه السلام) بنفسه, ونزول قوله عز من قائل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّـهِ} (البقرة:207).

ويكفينا قول ابن أبي الحديد في (شرح نهجه 3 / 270) نقلاً عن استاذه أبي جعفر الاسكافي قال: حديث الفراش قد ثبت بالتواتر فلا يجحده إلاّ مجنون أو غير مخالط لأهل الملة, وقد روى المفسّرون كلهم ان قول الله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي...} الآية، نزلت في علي (عليه السلام) ليلة المبيت على الفراش... الى آخره.

ولا نود التفصيل فيه أو ذكر مصادره, إذ كفانا شيخنا العلامة الاميني (رحمه الله) في (الغدير 2 / 46) وما بعدها ذلك, إذ ذكر له أكثر من ثلاثين مصدراً وأسهب في الحديث عنه مفصلاً.. والمهم عندنا ليس نقل الواقعة ولا لفظها ومدلولها، اذ - كما قلنا - هناك تواتر اجمالي على معناها، والمهم فيها عندنا اننا نتسائل بحق جميع المقدسات ليرجع كلّ عاقل منصف إلى ضميره ويرى هل يؤتمن على سر النبوة والنواميس الالهية, ومقدسات الأمة طفل ابن خمس سنين أو سبع سنين وهو ليس أهل لحمل أعباء امانة السماء وشؤون الوصاية ؟! وكيف نفسر وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يده في يده, ويعطيه صفقة يمينه بالاخوة والوصاية والخلافة إلا وهو أهل لذلك ؟!! وهل ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - لا سمح الله ـ يجاهل, أو ـ والعياذ بالله ـ يفعل ما لا يرضاه الله سبحانه أو ينطق عن الهوى ؟! وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه, ولم يلصق بأشكاله ؟ ولم يلاعب الصبيان أو يشكك أو يتذبذب طوال مسيره الرسالي؟! ولماذا قبلت منه السماء هذه المعاملة المقدّسة «اشترى»؟! وهل تصحّ المعاملة مع ليس هو أهل لذلك.. ؟! أم هل يكون مثل هذا من صبي.. والرسول يعامله معاملة الوزارة والوصاية انذاك بحيث ان ذاك أصبح مركوز الجميع وعيّر أبا طالب بذاك.. !! الا يفهم من هذا انه فوق كل الرجال.

الثالث: لنا ان نتساءل لو لم يقبل اسلامه، فمتى إذاً اسلم وقبل اسلامه؟.. هل حدثنا التاريخ بمثل هذا؟!ورابعاً: اذا لم يكن ثمت فضيلة لاسلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلماذا باها القوم بذاك وصرح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) به ولم يخالفه أحد ولا ردّ عليه, وتأتي حثالة حاقدة مريضة بعد قرون كي تـنفث سمومها ونصبها بكلمات معسولة.. وما أحسن ما قيل: ان القول الباطل لا حدّ له ولا أمد.

وبعد كل هذا, فان الكل يعلم أن تاريخ النصب والحقد وقف أمام أمير المؤمنين (عليه السلام) طوال ما بعد الرسالة حتى أوصله إلى اللعن سبعين سنة على المنابر, وقتل كل من يتسمى باسمه و.. ولم ينبز أحد بمثل هذا الذي أولدته الفكر البريطاني في موسوعته و … ويعجبنا هنا ذكر ما وجدناه من ذلك عن نص ما أورده الحافظ محمّد بن جرير الطبري (من اعلام القرن الثالث واوائل الرابع الهجري ) في كتابه (المسترشد: 479 ـ 483)، حيث هو أجمع وأدق ممّا ذكرناه قال: زعمت البكرية ان اسلام علي (عليه السلام) إسلام الصبيان ليس كإسلام المعتقد العارف المميز..! فقلنا لهم: هل لزم علياً اسم الإسلام وحكمه أم لا ؟ فلابد من نعم. ثم قلنا لهم: فما معنى قولكم: اسلام علي ؟! أقلتم على المجاز أم على الحقيقة ؟ فإن قالوا على الحقيقة بطلت دعواهم, وإن قالوا على المجاز فقد سخفوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ان يكون دعا إلى الاسلام من لا يعقل.. ولا تقوم حجة الله عليه !ثم يقال لهم: فعليّ (عليه السلام) عرف وأقرّ أو لم يعرف ولم يقرّ ؟ فان قالوا: عرف وأقرّ, فقد بطل قولهم, وان قالوا أقرّ ولم يعرف, قيل لهم: فلم سميتموه مسلماً ولمّا يسلم ؟! فإن اقترف ذنباً هل يقام على من يلزمه هذا الاسم حد أو لا يقام عليه.. ؟! فلابدّ من الجواب. ثم يسألون: هل انتقل عن حالته التي هو عليها مقيم أو مقيم بعد ؟ فإن قالوا: إنتقل, فقد أقرّوا بالاسلام، وإن قالوا: لم ينتقل فمحال أن يسموا باسم لم ينتقل إليه, ولا يجوز ان يسمى غير المسلم مسلماً. ويقال لهم: فهل دعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أو لم يدعه ؟ فإن قالوا: قد دعاه. قيل لهم: دعا من يجب ان يدعوه أو من لم يجب أن يدعوه ؟ فان قالوا: من طريق التأدب لا من طريق الفرض.. قيل لهم: فهل يجب هذا في غيره من اخوته وبني عمّه أو في احد الناس ؟ ولم يخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) علياً (عليه السلام) بالدعوة. وافرده من بين العالم إلا لعلة فيه خاصة, ليست في غيره.. ثم ذكر شواهد لذلك وقال: أفما وقفت على ان هذا الرجل ( يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ) مخصوص بأشياء هي محظورة على غيره كسد أبواب الناس وفتح بابه.. ؟ أو ليس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) له أن يجنب في هذا المسجد وليس ذلك لغيره, وهذه أسباب لا يدفعها من آمن بالله إلاّ من جرى على العناد ! ثم قال: ويقال لهم: أخبرونا عن علي (عليه السلام) حيث دعي لو لم يجب إلى ما دعي إليه, أكانت تكون حالته كالاجابة إلى ما دعي إليه ؟ فإن قالوا: الحالتان واحدة فقد احالوا تسميتهم إياه مسلماً, وإن قالوا: حالته خلاف حالته الاولى, فقد أقروا ايضاً بما انكروه.

وختم كلامه بقوله: ثم يسألون عن علي ( عليه السلام ) فيقال لهم: أليس كان في أمره مصمّماً, وعلى البلايا صابراً, ولملازمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) والرغبة في خدمته مؤثراً، ولابويه مفارقاً, ولاشكاله من الاحداث مبايناً, ولرفاهية الدنيا ولذاتها مهاجراً, قد لصق برسول الله (صلى الله عليه وآله ) يشاركه في المحن العظام والنوازل الجسام, مثل حصار الشعب والصبر على الجوع، والخوف من احتمال الذل, بل هو شبيه يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) في الاشياء كلها غير النبوة, وانه باين الاحداث في حال حداثته, والكهول في حال كهالته ( كذا ).

ثم قال: ويقال لهم: أخبرونا هل وجدتم أحداً في العالم من الاطفال والصغار والكبار من قصته كقصة علي (عليه السلام) أو تعرفون له عديلاً أو شبيهاً, أو تعلمون أن أحداً أخصّ بما خصّ به كلا, ولا يجدون إلى ذلك سبيلاً, فلذلك جعله المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلّم) أخاه ووزيراً لنفسه ومن بعده وزيراً ووصيّاً وإماماً.

نقول: وقد نقلنا غالب كلامه لما فيه من فوائد ومناقب.

أما السؤال الثاني: فهو أكثر طرافة من الاول وأوقع.. اذ لم نكن نعرف ان عدم عبادة الصنم وشرب الخمر أصبح رذيلة وتركها فضيلة.. ؟!! إلى أي حد تـنقلب المقاييس وتمزق الموازين وتنحط المثل ويصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً.. ولو صح مثل هذا فهو في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أشكل إذ لم نعرف منه ـ والعياذ بالله ـ انه عبد صنماً ولا شرب خمراً.. !!

وأخيراً, لو كان مثل هذا فضيلة عند القوم وعدوها كرامة لهم.. لتبججوا بها وطبّلوا وزمّروا عليها.. وناشدوا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك خصوصاً يوم السقيفة حيث لم يجدوا لهم فضيلة سوى كونهم من قريش أو الهجرة.. مع لحى طويلة.. ! وعمر أكبر.. ويعلم الله ويشهد يعزّ علينا أن نشغل أوقاتنا برد مثل هذه السفاسف والسفسطات لولا خوفنا من ان تـنطلي على بعض ضعفاء العقول من المسلمين, والبسطاء من المؤمنين.. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com

9. ما هي اسماء الامام علي (عليه السلام)؟

الأخ يوسف ابراهيم القلاف المحترم

السلام عليكم ورحمة وبركاته

بالنسبة الى اسماء الامام علي (عليه السلام) فهي: (علي وحيدر سمّي بهما قبل الاسلام, وبعده سمّي بالمرتضى ويعسوب المؤمنين والانزع البطين وأبي تراب) وغيرها من الاسماء.

وللمزيد من التفصيل حول اسماءه (عليه السلام) راجع كتاب البحار: 35 / الباب الثاني.

وحول تسميته (عليه السلام) بحيدر قال العلاّمة المجلسي في بحاره: وكان اسمه الأول الذي سمّته به امّه (حيدرة) باسم أبيها أسد بن هاشم, والحيدرة: الأسد, فغيّر أبوه اسمه وسمّاه عليّا, وقيل: إن حيدره اسم كانت قريش تسميه به, والقول الأول أصح يدل عليه خبره يوم برز إليه مرحب وارتجز عليه فقال: «أنا الذي سمّتني امّي مرحباً» فأجابه: (أنا الذي سمّتني امّي حيدرة) … ).

وحول تسميته بالمرتضى قال: وفي خبر أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) سمّاه المرتضى لأنّ جبرئيل (عليه السلام) هبط إليه فقال: يا محمد إنّ الله تعالى قد ارتضى عليّاً لفاطمة (عليها السلام) وارتضى فاطمة (عليها السلام) لعليّ (عليه السلام).

وقال ابن عبّاس: كان عليّاً (عليه السلام) يتّبع في جميع أمره مرضاة الله ورسوله, فلذلك سمّي المرتضى.

وحول تسميته بيعسوب الدين قال: تاريخ البلاذريّ قال أبو سخيلة: مررت أنا وسلمان بالربذة على أبي ذر فقال: إنّه سيكون فتنة, فإن أدركتموها فعليكم بكتاب الله وعلي بن أبي طالب, فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: علي أوّل من آمن بي وأوّل من يصافحني يوم القيامة, وهو يعسوب المؤمنين.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي أنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين ).

وحول تسميته بالأنزع البطين قال: عن الرضا (عليه السلام), عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ياعلي إن الله قد غفر لك ولأهلك ولشيعتك ومحبّي شيعتك ومحبّي محبّي شيعتك, فأبشر فإنك الأنزع البطين, منزوع من الشرك, بطين من العلم ).

وحول تسميته بأبي تراب قال: البخاري - 2 / 186 - ومسلم - 7 / 124 - والطبري وابن البيع وأبو نعيم وابن مردويه أنّه قال بعض الامراء لسهل بن سعد: سبّ عليّاً, فأبى, فقال: أمّا إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب, فقال: والله إنّه إنّما سمّاه رسول الله بذلك, وهو أحبّ الأسماء إليه.

ودمتم في رعاية الله

------------------------------
www.aqaed.com
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved