• التاريخ : الخميس 11 رمضان 1432

ذكرى وفاة السيدة خديجه (عليها السلام)


           

 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
عظم الله لكم الاجر في ذكرى وفاة السيده المظلومه خديجه (عليها السلام)
 
قال الشيخ صاحب الوسائل في منظومته :
 
زوجاته خديجة وفضلها * أبان عنهبذلها وفعلها
 
بنت خويلد الفتى المكرم * الماجد المؤيد المعظم لها
 
من الجنة بيتمن قصب * لا صخب فيه لها ولا
 
نصب وهذهصورة لفظ الخبر * عن النبي المصطفى المطهر
 
قال أصحاب الحديث والسير : إن فاطمة ( عليهاالسلام ) لم تعش مع أمها خديجة الطاهرة أكثر من خمس سنين وهذه الفترة الوجيزة لمتقع لها الفرصة الكافية للبقاء واللقاء معها ، ولعلها تأست في ذلك بأبيها الذي حرممن لقاء أبيه عبد الله ، والبنات يشعرون باليتم من موت الأمهات كما يشعر الأولادباليتم من موت الآباء .
 
اسمها عليها السلام
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصّي بن كلاببن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، جدّها «خويلد» كان بطلاً مغواراً دافع عنحياض الكعبة المشرّفة في يوم لا ينسى.
والدتها «فاطمة» بنت زائدة بن أصمّ بنرواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر، كانت سيّدة جليلةمشهود لها بالفضل والبرّ.
إذن، فهذه السيّدة العظيمة خديجة الكبرى سلام اللهعليها تنتسب إلى قبيلة قريش، ويلتقي نسبها بنسب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآلهعند جدّها الثالث من أبيها، وعند جدّها الثامن من أمّها.
 
أسماؤها وألقابها عليها السلام:
للسيّدة خديجة عليها السلام ألقاب كثيرة تعكسعظيم نبلها وشديد قدسها، من هذه الألقاب: الصدّيقة، المباركة، أمّ المؤمنين،الطاهرة، الراضية، المرضية
كانت تعطف على الجميع، وتحنو عليهم كأمّ رؤومبأولادها، فكانت «أمّاً لليتامى»، و«أمّاً للصعاليك» و«أمّاً للمؤمنين»، وهي كوثرالخلق، وسمّيت أيضاً «أمّ الزهراء» أو ينبوع الكوثر.
وذكر الزرقاني في شرحه: وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة لشدّةعفافها
 
السيّدة خديجة (عليها السلام) في أقوال العلماء:
يقول ابن هشام صاحب المصنَّف الشهير «السيرة النبوية»: خديجة صاحبةالنسب الكريم، والشرف الرفيع، والثروة والمال، وأحرص نساء قريش على صون الأمانةوالتمسّك بالأصول الأخلاقية والعفة والكرامة الإنسانية، فهي التي تربّعت على قمةالشرف والمجد.
 
ويقول ابن حجر العسقلاني فيها:
لقد صدّقت خديجة بالرسالة في اللحظات الأولى لبعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله، وكان رسوخ إيمانها وثبات قدمها نابعين من يقين تام، وعقل راجح، وعزم راسخ .
 
أوّل مؤمنة بالولاية :
كان الإمام علي عليه السلام منذ سنينه الستّ في بيتالنبي وتحت ناظري السيّدة خديجة عليها السلام ورعايتها، لذلك كان لها حقّ في رقبتههو حقّ الأمومة. وعندما شرح الرسول الكريم صلى الله عليه وآله لزوجه مفهوم الولايةوموقعها السامي، وطلب إليها أن تؤمن بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام، استجابتفوراً حيث قالت بصراحة ووضوح: آمنت بولاية علي وبايعته. كانت السيدة خديجةعليها السلام تفيض بالحنان والعطف على الإمام علي عليه السلام، لدرجة أنّها قالتفيه: إنّه أخي، وأخو النبي، أعزّ الناس إليه، وقرّة عين خديجة الكبرى عليهاالسلام.
 
عمر السيده خديجه حين تزوجها رسول الله :
تزوجت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمرها خمس وعشرون سنة، أي خمسة عشر سنة قبل البعثة وعشر سنوات بعد البعثة، وبهذا يكون عمرها الشريف مكافئا لعمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند التزويج.
 
من مقامات السيدة خديجة (عليها السلام) :

من الاُمور المتَفق عليها عند الجميع أنَ السيدة خديجة(عليها السلام) كانت خير نساء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وذلك بتصريح من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أكثر من مرَة، وهذا إنما يدل على علو مقامها وجلالة قدرها (سلام الله عليها).
عن أبي الحسن الأول(عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الله اختار من النساء أربعاً: مريم وآسية وخديجة وفاطمة»
 
وصايا السيدة خديجة (عليها السلام):
لما اشتد مرض السيدة خديجة قالت : يا رسول الله إسمع وصاياي , أولاً فإني قاصرة فيحقك فاعفني يا رسول الله , فقال صلى الله عليه و آل و سلم : حاشا وكلا ما رأيت منكتقصيراً فقد بلغت جهدك و تعبت في داري غاية التعب , و لقد بذلت أموالك و صرفت فيسبيل الله جميع مالك , قالت : يا رسول الله الوصية الثانية : أوصيك بهذه و أشارتإلى " فاطمة " فإنها يتيمة غريبة من بعدي فلا يؤذيها أحد من نساء قريش و لا يلطمنخدها ولا يصحن في وجهها ولا يرينها مكروهاً .
 
أما الوصية الثالثة : فإنيأقولها لأبنتي " فاطمة " وهي تقول لك فإني مستحية منك يا رسول الله , فقام النبي صلى الله عليه و آله و سلم و خرج من الحجرة فدعت بـ (فاطمة) و قالت : يا حبيبتي وقرةعيني قولي لأبيك إن أمي تقول أنا خائفة من القبر أريد منك رداءك الذي تلبسه حيننزول الوحي تكفنني فيه , فخرجت فاطمة و قالت لأبيها ما قالت أمها خديجة , فقامالنبي وسلم الرداء إلى فاطمة وجاءت به الى أمها فسرت به سروراً عظيماً .
فلما توفيت خديجة أخذ رسول الله صلى الله عليه و آل و سلم في تجهيزها وغسلها و حنطها فلما أراد أن يكفنها هبط الأمين جبرئيل و قال يا رسول الله : إن اللهيقرئك السلام و يخصك بالتحية و الإكرام و يقول لك يا محمد إن كفن خديجة من عندنافإنها بذلت مالها في سبيلنا .
فجاء جبرائيل بكفن و قال يا رسول الله هذاكفن خديجة و هو من أكفان الجنة أهدى الله إليها فكفنها رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم بردائه الشريف أولاً و بما جاء به جبرئيل ثانياً فكان لها كفنان كفن منالله و كفن من رسول الله.
 
النبي :غروب حزين و وحده موحشه:
لقد كانت السيّدة خديجة عليها السلام طيلة ربع قرن نجماً ساطعاً يشعّ بنوره على بيت النبوة والرسالة، تجلي بنظراتها الحانية الهمّ والشجن عن نبي الرحمة صلى الله عليه وآله، حتى حان موعدها مع القدر في العاشر من رمضان في السنة العاشرة من البعثة عندما أسلمت الروح لبارئها وألقت برحيلها المفجع ظلالاً من الكروب والأحزان على قلب النبي، وكان ذلك في السنة الثالثة قبل الهجرة، ودفنت في الحجون، حيث دخل النبي صلى الله عليه وآله قبرها ووضعها في لحدها بيديه الشريفتين، وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أشهر، وقيل بأنّ الفترة بين الوفاتين هي من ثلاثة أيام إلى ثلاثة أشهر، وعلى أيّ حال، كان وقع ذلك شديداً على النبي الكريم الذي فقد نصيرين له، وقد سمّي ذلك العام بعام الحزن، وأعلن الحداد فيه.
ما فتئ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول: لم يسيطر عليّ الحزن والهمّ طيلة حياة أبي طالب وخديجة .لقد ظلّت ذكرى خديجة والسنوات المشتركة خالدة وماثلة في ذاكرة النبي لم يمحها الزمان. لم يكن يخرج من البيت إلا ويذكر خديجة بخير، فكان بذلك يثير عاصفة من الحسد والضغينة في نفوس زوجاته .
 
المزار الطاهر للسيده خديجه (عليها السلام) :
يقع المزار الطاهر للسيّدة خديجة عليها السلام في بطن جبل حجون حيث كان على مدى أربعة عشر قرناً مزاراً يحجّ إليه ملايين المسلمين في موسم الحجّ والعمرة، لينهلوا من فيض نوره، وقد أفتى العديد من مراجع الشيعة العظام باستحباب زيارة القبر.
لقرون عديدة كانت تعلو القبر ضريح وقبة شامخة، حتى جاء العام 1344 هـ، فسوّي الضريح بالأرض من قبل الزمر الوهابية الضالة.
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «لمّا توفّيت خديجة (عليها السلام) جعلت فاطمة (عليها السلام) تلوذ برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وتدور حوله وتقول: يا أبت أين اُمّي؟
قال: فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال له: ربّك يأمرك أن تقرأ فاطمة السلام وتقول لها: إنّ اُمّك في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران.
فقالت فاطمة (عليها السلام): إنّ الله هو السلام ومنه السلام وإليه السلام».
 
 
 
المصدر: منتديات عطر الياسمين
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved