• التاريخ : الأربعاء 7 ذوالقعده 1432

تنصيص الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السَّلام ) على الخاتمية


           

 
 
 
خطب الرضا ( عليها السَّلام ) هذه الخطبة : الحمد للّه حمد في الكتاب نفسه وافتتح بالحمد كتابه ... وصلّى اللّه على محمد خاتم النبوّة وخير البرية وعلى آله آل الرحمة وشجرة النعمة ... (4).
وقال ( عليها السَّلام ) في حديث وصف الإمامة والإمام : فهي في ولد علي ( عليها السَّلام ) خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ... (5).
وعنه عن آبائه عن علي ( عليهم السَّلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : يا علي ما سألت ربّي شيئاً إلاّ سألت لك مثله غير أنّه قال : لا نبوّة بعدك أنت خاتم النبيين وعلي خاتم الوصيين (1).
 
ابهام وايضاح :
كون علي ( عليها السَّلام ) خاتم الوصيين لا ينافي كون الحسن والحسين والأئمّة من بعده أوصياء أيضاً ، فإنّ الوصاية عن الأنبياء قد ختمت بعلي ، فلا وصي نبي بعد علي ( عليها السَّلام ) وأمّا الأئمّة من بعده فهم أوصياء وصيّه ، أو أوصياء وصي وصيّه ، لا أوصياء النبي نفسه ، كما لا يخفى.
ويمكن أن يقال هنا وصاية واحدة متعلقة بعلي وأولاده ( عليهم السَّلام ) فوصاية الحسن والحسين والأئمّة من بعده بنفس الوصاية المتعلقة بأبيهم أمير المؤمنين ، فكون علي خاتم الأوصياء ، كناية عن كون الوصاية المتعلقة به وبأولاده قد ختم بها باب الوصاية السماوية وبذلك يسقط استدلال الفرقة الضالة بهذا الحديث على نفي كون « خاتم » بمعنى « آخر » قائلة بأنّه لو كان « الخاتم » بمعنى « الآخر » لزم سلب الولاية عن الأئمّة الآخرين ، وقد عرفت منّا فقه الحديث وليس استدلالهم بهذا إلاّ كتمسّك الغريق بالطحلب.
عن أبي الحسن الرضا ( عليها السَّلام ) قال : إنّما سمّي اُولوا العزم اُولي العزم لأنّهم كانوا أصحاب الشرائع والعزائم وذلك أنّ كل نبي بعد نوح ( عليها السَّلام ) كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل ( عليها السَّلام ) ، وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن موسى ، وكل نبي كان في زمن موسى وبعده كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى أيام عيسى ، وكل نبي كان في أيام عيسى وبعده كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعاً لكتابه إلى زمن نبيّنا محمد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فهؤلاء الخمسة اُولوا العزم فهم أفضل الأنبياء والرسل وشريعة محمد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لا تنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة ، فمن ادعى بعده نبوّة أو أتى بعد القرآن بكتاب فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه (1) وقد نقلنا الحديث بطوله لما فيه من الفوائد.
عن الفضل بن شاذان قال : سأل المأمون علي بن موسى الرضا ( عليهما السَّلام ) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز والاختصار فكتب ( عليها السَّلام ) له : أنّ محض الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ... وأنّ محمداً عبده ورسوله وأمينه وصفيّه وصفوته من خلقه وسيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين لا نبي بعده ولا تبديل لملّته ولا تغيير لشريعته وأنّ جميع ما جاء به محمد بن عبد اللّه هو الحق المبين والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل اللّه وأنبيائه وحججه والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وأنّه المهيمن على الكتب كلّها وأنّه حق من فاتحته إلى خاتمته ... (2).
وعنه ( عليها السَّلام ) في حديث : حتى انتهت رسالته إلى محمد المصطفى ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فختم به النبيين وفي نسخة ( المرسلين ) وقفى به على آثار المرسلين وبعثه رحمة للعالمين ... (3).
صورة ما كان على ظهر العهد الذي عهده المأمون إليه بخطه ( عليها السَّلام ) : الحمد للّه الفعّال لما يشاء ... وصلواته على نبيّه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر ... (4).
روى الصدوق مسنداً عن علي بن موسى الرضا ( عليها السَّلام ) عن أبيه عن آبائه عن فاطمة بنت النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لما حملت بالحسن وولدته ... ثم هبط جبرئيل فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ، ويقول : علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك ، سم ابنك باسم ولد هارون ، فقال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وما اسم ابن هارون؟ قال شبّر ، قال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : لساني عربي ، قال جبرئيل : سمّه الحسن (1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ الكافي 5/373.
2 ـ عيون أخبار الرضا 1/218.
3 ـ عيون أخبار الرضا 2/73.
4 ـ عيون أخبار الرضا 2/80.
5 ـ عيون أخبار الرضا 2/121 ـ 122.
6 ـ عيون أخبار الرضا 2/154.
7 ـ المناقب للمازندراني 4/364 ـ كشف الغمة 3/177.
8 ـ عيون أخبار الرضا ج 2 ب 1 ص 25.
 
 
 
المصدر: كتاب«مفاهيم القرآن الجزء الثالث» مؤلف «الاستاد جعفر السبحاني»
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved