في احكام النيابة
يجري التحميل
  • التاريخ : الاثنين 9 ربيع الثّانى 1432

في احكام النيابة


           

  
  
   
لا إشكال في صحة النيابة في الحج عن الميت في الواجب والمندوب، وعن الحي في المندوب مطلقا ، وفي الواجب في بعض الصور .

(مسألة 1 يشترط في النائب أمور :
الاول : البلوغ على المشهور ، وهو الاحوط ، فلا يكتفي بنيابة الصبي وإن كان مميزا . نعم لا يبعد صحة نيابة المميز في المندوب .
الثاني : العقل ، فلا يصح نيابة المجنون ولو أدواريا في دور جنونه ، ولا بأس بنيابة السفيه .
الثالث : الايمان ، فلا يصح من غير المؤمن ، وإن كان مسلما معتقدا بوجوبه ، وتحقق منه نية القربة ، وأما العدالة فلا تعتبر في صحة عمل النائب ، فلو أتى به الفاسق صح وأجزأ عن المندوب عنه . نعم ، لو شك في إتيانه فلا يجوز الاكتفاء به ، وأما إذا علم باتيانه وشك في صحة عمله ، فيحمل على الصحة . وفي حجية قوله في الاتيان ، مع عدم الوثوق وجهان والاحوط عدم الاكتفاء :
الرابع : معرفته بأفعال الحج ، ولو بتعليم معلم عند كل عمل ، ولكن يشترط في صحة الاجارة معرفته بأفعال الحج لئلا يكون الاقدام عليه غرريا .
الخامس : أن لا يكون ذمة النائب مشغولة بحج واجب ، فلا يصح استنابة المستطيع المتمكن من الاتيان به قبل أن يحج عن نفسه ، وكذا من وجب عليه الحج بالنذر . هذا في العالم بوجوب الحج وأما الجاهل والغافل فقد يقال بصحة نيابتهما ، لكن فيها وكذا في صحة حجهما إشكال ، والاحوط عدم الاكتفاء به في براءة ذمة المنوب عنه .
(مسألة 2 - يشترط في المنوب عنه الاسلام ، فلا تصح النيابة عن الكافر ، لعدم كونه أهلا للكرامة ، فلا يجب على الوارث المسلم ، الاستنابة لمورثه الكافر المستطيع ، لكن الاحوط الاستييجار لاحتمال وجوب الحج ، وكون الحج كالدين يجب أدائه عنه ، وإن لم ينتفع به، ولو لتخفيف العقاب ، فيكون إتيان الحج موجبا لانتفاء موضوع العقاب، فيصير المنوب عنه بعد حج النائب بمنزلة غير المستطيع ، وهذا غير الاستغفار الممنوع في الآية الشريفة .
(مسألة 3 -
تجوز النيابة عن الصبي المميز ، والمجنون إن كان له إفاقة في زمان يسع للحج ، وإلا ففيه تأمل . نعم يجب الاستيجار عنه إن استقر عليه حال إفاقته ، وإن مات مجنونا .
(مسألة 4 لا تعتبر المماثلة في النيابة ، فيجوز نيابة الرجل عن المرأة وبالعكس ، لكن لا يبعد أفضلية الرجل حتى في النيابة عن المرأة.
(مسألة 5 يعتبر في النيابة في الحج الواجب أن يكون المنوب عنه ميتا ، أو عاجزا فلا تصح النيابة من المتمكن بنفسه ، سواء كانت النيابة تبرعيا أو استيجاريا ، وأما في المندوب فتجوز النيابة عن الحى المتمكن، والعاجز والميت .
(مسألة 6 لا بأس بنيابة الصرورة الغير المستطيعة بنفسها رجلا كان أو إمرأة عن الرجل ، والمرأة ، بل لا يبعد عدم الكراهة حتى في المرأة عن الرجل ، لو كانت عالمة بأحكام الحج.
(مسألة 7 يعتبر في الحج النيابي قصد النيابة، بأن يقصد بفعله امتثال أمر المنوب عنه ، وأداء ما عليه واجبا ، أو مندوبا ، وبهذا الاعتبار يصح أن يقال : جعل نفسه بمنزلته أو عمله بمنزلة عمله ، يعني في الامتثال . ويعتبر تعيين المنوب عنه ولو بالاشارة الذهنية ، ولا يشترط ذكر إسمه وإن كان يستحب عند نية الاحرام ، وفي جميع المواقف.
(مسألة 8 - كما تصح النيابة بالاجارة والتبرع تصح أيضا بالجعالة .
(مسألة 9 - الاحوط عدم استيجار المعذور في ترك بعض الاعمال ، بل الاحوط عدم الاكتفاء بعمله لو تبرع به .
(مسألة 10 - لو مات النائب قبل تمام الاعمال ، فإن كان قبل الاحرام ولو بعد دخول الحرم ، أو قبل دخول الحرم وإن كان بعد الاحرام فالاقوى عدم الاجزاء عن المنوب عنه . وإن كان بعد الاحرام وبعد دخول الحرم فالاقوى الاجزاء عنه ، من غير فرق بين حجة الاسلام ، وغيرها من أقسام الحج ، وبين كون النيابة بالاجارة أو بالتبرع .
(مسألة 11 - لو مات الاجير بعد الاحرام وبعد دخول الحرم استحق تمام الاجرة ، سواء كان أجيرا عل تفريغ ذمة الميت أو أجيرا على الاعمال على الاقوى للتعبد . وإن مات قبل ذلك فإن كان المستأجر عليه المشى من البلد إلى بيت الله الحرام ، والاتيان بالمناسك المخصوصة نيابة عنه ، على ما هو المرتكز في الاذهان عند الاستنابة ، استحق الاجير مقدار ما يقابل المشى والاحرام وسائر أعماله وإن لم يدخل في الحرم ، ومعلوم أن الاحرام مع بعد الطريق أغلى منه مع عدمه . وأما إن كان مورد الاجارة مجموع الاعمال بوصف المجموع ، او الحج البلدى بنحو الكلى بحيث يكون ما في الخارج مصداقا له ، فلا يستحق شيئا ، لكن تعلق الاجارة بغير ما ذكر أولا خلاف المرتكز ، ويحتاج إلى التصريح . وعلى أى حال إن كانت الاجارة بقيد المباشرة تنفسخ ، وإلا فيجب الاستيجار من تركة الاجير في تلك السنة ، إن كان مقيدا بها ، وإلا فبالخيار بينها وبين غيرها من السنوات الآتية .
(مسألة 12 - يعتبر في الاجارة تعيين نوع الحج من تمتع ، أو قران ، أو افراد ، ولا يجوز للاجير العدول عنه ، ولو إلى الافضل ، إلا برضا المستأجر بل وإذنه على الاحوط فيما اذا كان المنوب عنه ، مخيرا بين النوعين أو الانواع، كما في الحج المندوب أو المنذور بنحو الاطلاق ، أو كان ذا منزلين . ولو كان ما عليه معينا فلا ينفع رضاه بالتبديل في إبراء ذمته ، نعم حيث يكون إسقاط لحقه فلا يبعد استحقاق الاجير الاجرة المسماة . ولو عدل بغير رضاه فيما يجوز العدول برضاه ، فإن كان تعيين نوع الحج في الاجاره على نحو التقييد ، فلا يستحق شيئا ، وإن كان حجه صحيحا مبرءا لذمة المنوب عنه ، وإن كان على وجه الاشتراط ، استحق الاجرة المسماة إلا إذا فسخ المستأجر لتخلف الشرط ، فيستحق أجرة المثل .
(مسألة 13 - لا يعتبر في الاجارة تعيين الطريق حتى في الحج البلدى ، نعم لو عين تعين ، ولا يجوز العدول عنه إلا بإذنه ، وإن عدل مع الاذن استحق تمام الاجرة ، وكذا لو أسقط حق تعيينه بعد العقد ولو عدل بغير إذنه صح حجه وبرئت ذمة المنوب عنه، إن لم تكن مشغولة بالمقيد بطريق مخصوص. وحينئذ فإن كان العمل مقيدا بالطريق الذي عدل عنه ، فلا يستحق من الاجرة شيئا ، وإن كان بنحو الشرط والالتزام استحق
تمام الاجرة المسماة ، وللمستأجر فسخ الاجارة ، فيستحق أجرة المثل ، وإن كان بنحو الجزء ففي سقوط الاجرة بالنسبة إلى ما خالف لعدم الاتيان به ، أو ضمانه له لاتلافه على المستأجر مع استحقاق تمام المسمى وجهان ، أقواهما الثانى ، والاحوط المصالحة في مقدار التفاوت .
(مسألة 14 - لو آجر نفسه للحج عن شخص في سنة معينة ، ثم آجر نفسه للحج عن شخص آخر في تلك السنة بطلت الثانية ، سواء كانت الاولى واقعة على العمل في الذمة، أو على العمل الخارج بحيث يكون حجه ، أو جميع منافعه في تلك السنة للمستأجر . نعم يمكن تصحيح المعاملة الثانية باسقاط المستأجر الاول حقه المتعلق بمباشرة الاجير ، حتى تكون الاجرة له دون المستأجر ، فيأتى بالحج للثانى بالمباشرة وللاول بالتسبيب ، وفي الصورة الثانية بإجازة المعاملة الثانية حتى تكون الاجرة له دون الاجير . هذا اذا لم يكن المنوب عنه معينا في الثانية على وجه التقييد ، وإلا فلا يمكن اجازته لغيره ، ومع عدم قيد المباشرة في الاولى ولو مع تقييد المنوب عنه ، وكذا تصح مع توسعة الاجارتين أو إحداهما من حيث الزمان . ولو آجر نفسه لشخص وآجره وكيله لشخص آخر مقارنا لاجارته في وقت واحد ، بطلتا مع إشتراط المباشرة فيهما . وفلو آجره فضوليان كذلك ، جاز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران . ولو آجره فضولى لشخص ، ثم آجر نفسه لشخص آخر جاهلا ، صحت إجارة نفسه ، ولم يكن له إجازة الاولى بعد العلم ، لان أجارة نفسه موجب لانتفاء موضوع الاولى ، فلا مورد للاجازة ولو على القول بالكاشفية .
(مسألة 15 - لو آجر نفسه للحج في سنة معينة ، لا يجوز له التقديم ، ولا التأخير إلا برضا المستأجر وإذنه ، ولو تخلف ولم يأت به بلا عذر أثم ، وتخير المستأجر بين الفسخ والمطالبة بالاجرة المسماة ، وعدم الفسخ والمطالبة بأجرة المثل ، حيث أنه أتلف العمل عليه . هذا إذا كان التعيين على وجه التقييد ، وأما لو كان على وجه الشرطية فللمستأجر خيار الفسخ . ولو أتى بالحج مع التخلف صح الحج ، وبرئت ذمة المنوب عنه إن لم تكن مشغولة بالحج في النسة المتخلف عنها ، ولا شئ للاجير على فرض التقييد ، وعلى فرض الاشتراط فله الاجرة المسماة معد عدم فسخ المستأجر، وأجرة المثل مع الفسخ .
(مسألة 16 - لو صد الاجير ، أو أحصر فحكمه كالحاج عن نفسه فيما عليه من الاعمال، وتنفسخ الاجارة ان كانت مقيدة بتلك السنة ، ويبقى الحج في ذمته مع الاطلاق، وللمستأجر خيار التخلف لو كان اعتبار السنة على وجه الشرط في ضمن العقد، ولا يجزى عن المنوب عنه وإن كان بعد الاحرام ودخول الحرم ، كما كان يجزي في الموت . ولو استدعى الاجير الحج في المستقبل في صورة التقييد وضمنه لم يجب إجابته ، وحكم استحقاق الاجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الاعمال مثل حكم موت الاجير قبل الاحرام وقبل دخول الحرم .
(مسألة 17 - لو أتى النائب بما يوجب الكفارة فعليه من ماله .
(مسألة 18 - إطلاق الاجارة يقتضى التعجيل قبال التأجيل ، والاحوط الاتيان بالعمل فورا ففورا ما لم يشترط الاجل إلا إذا رضى المستأجر بالتأخير .
(مسألة 19 لو قصرت الاجرة لا يجب على المستأجر إتمامها ، كما أنها لو زادت ليس له استرداد الزائد ، وقيل يستحب الاتمام على المستأجر ، ورد الاجير الزائد، ولكن لم أعثر على دليل عليه بالخصوص .
(مسألة 20 - لو أفسد الاجير حجه بالجماع قبل المشعر ، فكالحاج عن نفسه ، وجب عليه إتمامه والحج من قابل ، والظاهر وجوب قصد النيابة في الثانى أيضا وإتيانه بعنوان إعادة الاول . ولازمه بقاء الاجارة بالنسبة إلى الاول واستحقاق الاجرة ، وكون الثانى عوضا تعبديا عما أتلفه بالافساد . ولا فرق فيما ذكر بين كون الحج الاول واجبا ، او مندوبا ، إجارة ، أو تبرعا ، نعم لا يستحق الاجرة في التبرعى .
(مسألة 21 - يملك الاجير الاجرة بمجرد العقد ، ونماؤها له إن كان عينا خارجية لها نماء ، ولا يجب تسليمها قبل العمل إذا لم يشترط التعجيل ولو بانصراف أو قرينة عينا كانت ، أو دينا ، وتسليمها إليه بلا وصاية ، أو وكالة من المالك يوجب الضمان على تقدير عدم العمل، وكذا لا يجوز له اشتراط التعجيل من دون وصية أو وكالة . ولا يبعد القول بأن المتعارف في الحج تقديم تمام الاجرة أو بعضها ، فله المطالبة بتقديم ما هو المتعارف منها التقديم ، ولو أخر المستأجر مع اشتراط التعجيل فللاجير خيار الفسخ ، ولو لم يقدر الاجير على تسليم العمل فللمستأجر الفسخ ، أو إسقاط قيد المباشرة لكى يأتى به بالواسطة .
(مسألة 22 - إطلاق الاجارة يقتضى المباشرة ، فلا جوز للاجير إيكال العمل إلى الغير ، إلا باذن المستأجر ورضاه .
(مسألة 23 - لا يجوز لمن عليه التمتع استيجار من ضاق وقته عن التمتع ووجب عليه العدول إلى الافراد، ولو استأجره مع سعة الوقت، ثم اتفق الضيق بعد نية التمتع، فالاقوى جواز العدول ، وإجزاؤه عن الميت ، واستحقاق الاجرة .
(مسألة 24 - يجوز التبرع عن الميت في الحج الواجب ، كما يجوز التبرع عنه في المندوب وإن كان عليه لواجب ولما يستأجر له، وكذا يجوز الاستيجار عنه. وأما الحي فلا يجوز التبرع عنه في الواجب، إلا إذا كان معذورا في المباشرة ، فيجوز التبرع عنه، ويسقط عنه وجوب الاستنابة. وأما في الحج لمندوب فيجوز التبرع عنه والاستيجار، ولو كان عليه الواجب ولكن لا يتمكن من أدائه فعلا . وأما مع التمكن فاستيجار المندوب عنه خلاف الاحتياط ، وإن كان الاقوى فيه الصحة وكذا التبرع عنه . نعم من كان وظيفته الاستنابة لاستقرار الحج عليه ، وعدم القدرة على المباشرة ، ويأسه عن التمكن ، فالاحوط عليه عدم استيجار المندوب قبل فراغ ذمته عن الواجب .
(مسألة 25 - لا يجوز نيابة الواحد في حج واحد عن المتعدد في الواجب ، وأما في المندوب فيجوز نيابته كما يجوز إهداء الثواب لهم .
(مسألة 26 - يجوز نيابة المتعدد عن واحد حيا ، أو ميتا في عام واحد في الحج المندوب تبرعا ، أو إجارة ، وكذا في الواجب المتعدد المختلف نوعا ، كالنذر وحجة الاسلام ، مع تعين وظيفة كل منهما ، أو المتحد نوعا كحجتين للنذر ، وكذا في الواجب والمستحب . بل لا مانع من استيجار رجلين لحجة الاسلام عن أحد في عام واحد لاحتمال بطلان حج أحدهما ، بل ولو مع العلم بصحة الحج من كل منهما ، ويصح قصد الوجوب من كل منهما فان ذمة الميت مشغولة ما لم يتم العمل ، وإن كان أحدهما أسبق في الاحرام والشروع .
  
  
  
المصدر: مناسك الحج لسيد گلپیگانی قدس سره الشریف
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved