محرمات الاحرام
يجري التحميل
  • التاريخ : الاثنين 9 ربيع الثّانى 1432

محرمات الاحرام


           

   
   
وتسمى تروك الاحرام أيضا وهى التي يجب على المكلف أن يحرم على نفسه فعلها كما ذكرنا في نية الاحرام ، ولا يجوز للمحرم أن يفعلها أو بعضها أو شيئا منها . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاحرام للعمرة أو الحج . ويجب على الحاج أن يعرفها ولو إجمالا ، ولو كان ذلك على نحو ما في الرسالة التى بيده من مقلده أو المعلم الذى يعلمه بموجب فتوى مرجعه .
وهي خمسة وعشرون :
الاول صيد الحيوان البرى حلالا كان أكل لحمه ، أم حراما ، كالغزال ، والوعل ، والثعلب، والارنب ، وأمثالها والطير ، والجراد لو أمكن التحرز منه ، وكذا ذبحه ، وأكله ، وإمساكه ، والاعانة على صيده بدلالة ، أو إشارة ، أو الاغلاق عليه ، أو نحو ذلك من أساليب الصيد أو الذبح ، ما عدا السباع الضارية لو كان يخاف منها ، أو السباع من الطيور لو آذت حمام الحرم ، فيجوز قتلها حفظا لنفسه ، ولحمام الحرم .
ولو اصطاد الصيد أو ذبحه كان ميتة ، ويحرم عليه ، وعلى كل أحد أن يأكل منه ، بل ولا تجوز الصلاة في جلده . هذا اذا كان الصيد بريا ، أما الصيد البحرى فلا يحرم ، وهو الحيوان الذى يبيض ، ويفرخ ، ويعيش في الماء ، وإن كان ماء نهر صغير . وكذا لا يحرم الحيوان الاهلى الذى يعيش مع الانسان وإن توحش بعد ذلك كالدجاج ، والبقر ، والغنم ، والبعير . وحكم الفرخ تابع لما تولد منه ، وكذلك البيض فحكمه حكم أصله .
أما الجراد فيعتبر من الحيوانات البرية فلا يجوز صيده ، ويحرم أكله . ولو شك في الحيوان أهو برى ، أم بحرى ؟ فلا يجب الاجتناب عنه . وكما يحرم الصيد على المحرم ولو كان في غير الحرم ، كذا يحرم الصيد على المحل في الحرم ، ويلزمه الفدية ، كما يلزم المحرم ، وإن اختلف في الفداء أحيانا . ولو قتل المحرم الصيد في الحرم لزمته الكفارتان : القيمة والفداء .
الثاني النساء، تحرم على المحرم مطلقا وطيا قبلا ، أو دبرا ، بل تقبيلا ولمسا لو كانا بشهوة ، وكذا النظر إليها بشهوة، ولو كان اللمس والنظر بغير شهوة فلا بأس في ذلك ، كما لا بأس بالضم مع عدم قصد الاستمتاع . ولا فرق فيما ذكر بين الزوجة، وغيرها من المحارم ، والاجنبيات وإن كان غيرها حراما مطلقا في الاحرام وفى غيره. والمرأة في ذلك كله كالرجل ، فلا يجوز لها التلذذ بالنظر إلى زوجها، أو لمسه، أو تقبيله بشهوة . وكذا غيره من الرجال ، وإن كانوا محارم لها .
الثالث عقد النكاح، سواء كان ذلك لنفسه ، أم لغيره ، أم كان العقد دائما أم منقطعا أم فضوليا ، محرما كان الغير ، أم محلا ، ففى جميع هذه الصور يحرم عقد النكاح للمحرم ، وكذا لو عقد له غيره بوكالة منه ، حتى ولو كانت الوكالة قبل الاحرام . والاحوط ترك الخطبة ولو كان قاصدا النكاح بعد الاحرام ، أما الرجوع بالطلاق ، فلا بأس به في حال الاحرام .
الرابع الشهادة على النكاح ولو لغيره،  بل ولو كان الغير محلا وكذا يحرم عليه أداء الشهادة على النكاح ، ولو كان قد تحملها حينما كان محلا .
الخامس الاستمناء ، وهو طلب خروج المنى بأى سبب كان ، بيده أو بغيرها ، بالملاعبة أو غيرها ، فان كل ذلك حرام .
السادس الطيب بجميع أقسامه وأنحاء استعمالاته، كالمسك ، والعنبر ، والزعفران ، والكافور ، والعود ، وعطر الورد ، وغيرها من العطور ، وحتى الهيل والقرنفل وغيرهما ، فلا يجوز وضع ذلك في الطعام ، أو الشراب ، أو الثياب ، أو التبخر به أو دهن البدن أو عضو منه . ولو اضطر إلى ذلك أو بعضه ، وجب عليه أن يسد أنفه ، ولو وقع شئ من الطيب على ثيابه أو بدنه وجب إزالته فورا بغسل أو بغيره ، وكذا لو اشتراه من العطار او جلس عند مطيب أو نحو ذلك ، وجب أن يسد أنفه في جميع ذلك . ولا بأس بأكل التفاح والسفر جل وبقية الفواكه التى توجد فيها الروائح الطيبة وغاية الاحتياط أن لا يشمها . كما وأنه يجب على المحرم أن لايسد أنفه عند ما يشم الروائح الكريهة . والاحوط ترك استعمال الرياحين كلها.
السابع لبس المخيط للرجال فقط دون النساء،كالقميص ، والسراويل ، والجبة ، وغيرها مما هو متعارف لبسه بين الناس وكان مخيطا ، ومثله الملبد وهو المسمى بالبن لو كان بهيئة الملابس ، كل ذلك يحرم على المحرم إلا عند الضرورة، فحينئذ يجوز مع الفداء . ويجوز للمحرم أن يلبس الاشياء الآتية وإن كانت مخيطة :
أ الهميان أو الحزام ، أو الكمر الذى يحفظ فيه دراهمه .
ب المنطقة ( التقميطة ) التي توضع فيها الدراهم ايضا .
ج رباط الفتق ( الحفاظ ) لحفظ نزول الامعاء في الانثيين مع الحاجة إليه . ويجوز عقده ، كما يجوز عقد المنطقة والهميان ، والاحوط في رباط الفتق الفداء بشاة .
د الحذاء الذى لا يستر ظهر القدم . هذا كله للرجال ، أما النساء فيجوز لهن لبس المخيط مطلقا إلا القفازين بالضم والتشديد أى الكفوف ، فلا يجوز للمرأة أن تلبسهما .
الثامن لبس الرجل الخف، والجورب ونحوهما ، مما يغطى ظهر القدم ، ( البوتين ) و ( الزمه ) و ( السبالط ) نعم يجوز له إذا لم يجد النعل العربية أن يلبس الخف ، لكن بعد شق ظهره على الاحوط ، وإظهار ظهر القدم . ويجوز للمرأة أن تلبس
الجورب والخف وغيرها .
أما في زماننا هذا ، فالمناسب للاحرام الاحذية المصنوعة من المطاط ( الاسفنج ) التى هى غير مخيطة ولا تستر ظهر القدم ، ولا يشترط فيها أن تكون بيضاء ، فيجوز لبس أى لون منها بشرط أن لا يحسب زينة . ولا بأس بتغطية ظهر القدم ، بمثل الجلوس عليها ، أو إلقاء طرف الرداء ، أو الازار ، أو الغطاء حال المشى ، أو الجلوس ، أو النوم عليها .
التاسع الاكتحال بالسواد لو كان زينة للعينين،وإن لم يقصد به الزينة ، والاحوط الاجتناب عن مطلق إلاكتحال للزينة ، ولو اكتحل فلا كفارة عليه إلا الاستغفار .
العاشر النظر في المرآة مطلقا، سواء قصد به التزيين أم لم يقصد ، ولو نظر فيها استحب له تجديد التلبية . ولا باس بالنظر فيها لو اقتضت الضرورة ، وذلك كما لسائق السيارة . ولا بأس أيضا بالنظر في الماء الصافى وكلما كان حاكيا لجسمه من
المايعات أو غيرها ، وكذا لا بأس بلبس المنظرة ( النظارات ) إن لم تكن زينة. ولو نظر في المرآة فلا كفارة عليه إلا الاستغفار .
الحادى عشر الفسوق، وهو الكذب بأى نحو كان ، والسباب . وكذا المفاخرة وإظهار الفضائل لنفسه وسلبها عن الغير ، وإثبات الرذائل للغير وسلبها عن نفسه ، ونحوه البذاء ، وهو الكلام البذئ واللفظ القبيح . ولا تجب عليه الكفارة بذلك ، إلا
الاستغفار ولا يفسد إحرامه .
الثاني عشر الجدال، وهو قول : ( لا والله ) و ( بلى والله ) ، حتى مع عدم الخصوصة على الاحوط ، والاحوط إلحاق مطلق اليمين بالله تعالى بهما . ويجوز ذلك مع الضرورة لاثبات حق ، أو دفع باطل ، أو إظهار مودة أو إكرام مؤمن .
الثالث عشر قتل ما يتكون في جسده من الهوام كالقمل، ولا فرق في كيفية القتل بين ما يكون بفعله مباشرة أم تسبيبا ، بدواء مثلا ، أو إلقائه عن بدنه ليكون معرضا للقتل ، بل نقله من محله إلى محل آخر يكون معرضا لسقوطه على الاحوط إن كان المحل الاول أحفظ . أما التي لا تتكون من جسده فيجوز قتلها كالقرادة مثلا ، نعم لا يجوز نقلها من جسم البعير ، أما من جسم الانسان فلا مانع من نقلها أو قتلها . ويجوز قتل البق والبرغوث وسائر الحشرات الاخرى دفاعا عن نفسه والاحوط الاجتناب، خصوصا في الحرم .
الرابع عشر التختم، وهو لبس الخاتم للزينة ، ولا بأس بلبسه للسنة ، أي للاستحباب الشرعى ، وتفترقان بالنية . والاحوط الاولى الاجتناب عن مطلق التزين ، والاحوط الاجتناب في الاحرام عن كل ما ينافى كونه أشعث أغبر، ويحرم على المرأة حال الاحرام لبس الحلى للزينة ، إلا الذى قد اعتادت لبسه قبل الاحرام ، فلا بأس به بشرط أن لا تظهره لزوجها أو لاحد محارمها إلا للضرورة .
الخامس عشر الادهان، بأن يطلى جسده بالسمن ، أو الزيت أو غيرهما من الادهان ، حتى ولو لم تكن فيه رائحة طيبة . ويجوز ذلك لو كان لضرورة كتشقق الجلد مثلا ، أو كان دواء لالم في بدنه ، ولا كفارة عليه غير الاستغفار .
السادس عشر إزالة الشعر مطلقا، سواء كان من بدنه أو بدن غيره ، حتى بعض الشعر ، إلا لضرورة ، مثل كثرة القمل ، أو الصداع ، أو الشعرة المؤذية في عينه ، فحينئذ تجوز الازالة وتلزمه الفدية ، بخلاف ما لو كان قد أزالها عن غيره ، فلا فدية عليه ، ولكن لا يجوز ذلك ولو كان الغير محلا . ولا بأس بأن يحك المحرم جسده ، ولكن بشرط أن يتحرز من سقوط الشعر بسبب الحك . ولا بأس بما يسقط من الشعر من غير قصد حال الوضوء ، أو الغسل لو كان التخليل على يالمتعارف ولم يكن مظنة للسقوط ، نعم لو كان التخليل خارجا عن المتعارف فيشكل ، والاحوط الفداء بكفين من الطعام .
السابع عشر الحناء على الاحوط، والاولى تركه قبل الاحرام لو كان يبقى أثرها إلى وقت الاحرام . والاولى الاجتناب عن كل ماينافى كون المحرم أشعث أغبر كما تقدم.
الثامن عشر تغطية الرأس للرجل فقط دون المرأة، والمراد به منابت الشعر والاذنان، ولا فرق بين أن يغطى كل الرأس ، أو بعضه ، وذلك بكل ساتر ملاصق له حتى الطين ، والحناء واللصقة ، والارتماس في الماء ، أو في مائع آخر ، أو حمل شئ عليه ، ونحو ذلك على الاحوط . والاحوط الاولى ترك ستره بشئ من البدن كاليد ، وإن كان الاظهر جوازه. وأما مسح الرأس باليد عند صب الماء عليه حين الغسل ، وغيره فلا يكون تغطية . ( ملحوظة ) قد يشاهد أن بعض الحجاج المحرمين ، يحملون أمتعتهم على رؤوسهم ، وإلى ذلك نلفت أنظار الحاج الكرام ، فان هذا ينافى الاحرام . يجوز للمحرم أن ينام على رأسه ، وإن استوجب ذلك تغطية جهة من رأسه كما وجوز أن يفيض الماء على رأسه ، أو يقف تحت الدوش حين الاغتسال ، وكما يجوز له حك رأسه لو كان يتحرز من سقوط الشعر ، ويعلم بعدم وقوعه . ولا بأس عليه لو ستر رأسه نسيانا ، ولكن يجب عليه كشفه حين الالتفات فورا بدون تأخير . وتجب الفدية لتغطية الرأس بشاة ، وإن كانت لضرورة ، وتتعدد الفدية كلما تعدد الستر فكلما ستر رأسه يجب عليه شاة ، خصوصا بلاعذر وخصوصا مع تعدد المجلس .
التاسع عشر تغطية المرأة وجهها بنقاب وغيره; مما يلصق على الوجه كلا أو بعضا ، حتى في حال النوم . ويجوز أن تنام على وجهها وإن استوجب ذلك تغطيته، كما يجوز لها أن تستر وجهها ببرقع ( بوشية ) بحيث يكون بعيدا عن وجهها . ويجوز لها إسدال قناع ونحوه على وجهها إلى ما يحاذى أنفها فقط، ولو زادت على ذلك لزمتها كفارة شاة . ويجوز لها لبس عباءتها وستر وجهها بها ، ولكن تحافظ على ابعاد العباءة عن وجهها ، كما يجوز لها ستر بعض الوجه مقدمة لستر الرأس في الصلاة ، ولا بد حينئذ من كشفه بعد الفراغ من الصلاة فورا .
العشرون التظليل حال السير للرجال فوق الرأس بمثل هودج، وشمسية ونحوهما ، ولا فرق في ذلك بين الراكب والراجل على الاحوط . والاحوط إجتناب مطلق التظليل عن أحد جانبيه ، وإن كان جواز المشى في ظل المحمل وما لا يكون فوق رأسه لا يخلو عن قوة . والاحوط عدم الاستظلال بطرف الثوب أو الشمسية ونحوهما ، ولو لم يكن فوق رأسه . ويجوز التظليل حال النزول وإن تردد في أشغاله ولا يجلس في مكان ، وإن كان الاحوط ترك ذلك في حال التردد ، وكذا يجوز التظليل لضرورة كبرد شديد ، أو حر كذلك ، أو لمطر ولكن يكفر. ويجوز ذلك للنساء والاطفال بلا كفارة . والمعلم الذى مع النساء ، المنحصر حفظه لهن بركوبه في السيارة المظلمة معهن يجوز له الركوب ، وكذا سائق السيارة لو يخاف عليها إن فارقها ، وتجب عليهما في الفرضين الفدية . ولو لم تتيسر للحاج طائرة أو باخرة أو سيارة إلا مظللة ، أو لم يتمكن من الركوب في المشكوفة لمرض ، فلا يوجب ذلك سقوط الحج ، وإنما يلزم عليه الفدية .
والروابط الحديدية التى تربط جانبى السيارة المكشوفة ، لا يتحقق بها التظليل . وكلما اضطر إلى التظليل وجبت عليه الفدية وهى شاة ، ويكتفى بالفدية الواحدة في الاحرام الواحد وإنتعدد التظليل، وإن كان الاحوط مع التمكن أن يفدى لكل يوم شاه.
الحادى والعشرون إخراج الدم من بدنه - لا من بدن الغير - سواء كان بالفصد،  أو الحجامة ، أو السواك ، أو الحك الذى يعتاد خروج الدم به ، أو غير ذلك ، إلا مع الضرورة ، ومن الضرورة حك الجرب وشق الدمل وعصرها إن كان يتألم منها لو تركها بدون ذلك ، وفدية إخراج الدم شاة على الاحوط .
الثانى والعشرون قلع الضرس إن كان مدميا، أما حال الاضطرار فيجوز ، ويكفر على الاحوط بشاة .
الثالث والعشرون تقليم الاظافر، ولو ظفرا واحدا ، أو بعض ظفر إلا مع الاذية ، كما لو انكسر بعض الظفر أو احتاج علاج الاصبع من دمل أو جرح إلى تقليم الظفر ، فيجوز حينئذ تقليمه ، وعليه فدية مد .
الرابع والعشرون لبس السلاح، كالسيف ، والخنجر ، والمسدس ، و البندقية ، وغيرها ، مما يعد سلاحا على وجه يصدق على حامله ، أنه متسلح . ولو لم يصدق عليه التسلح ، كالسكينة الصغيرة التى يستعملها الحاج ، لشؤونه الخاصة ، فلا بأس بذلك . والاحوط عدم حمل السلاح الظاهر ، وإن لم يلبسه .
الخامس والعشرون قلع كل نابت في الحرم، وقطعه . ويستثنى من ذلك " الاذخر " وهو نبت معروف ، وكذا يستثنى النخل ، والفواكه ، وما كان الانسان قد غرسه هو بنفسه ، أو كان نابتا في ملكه ، أو في منزله إن نبت بعد نزوله فيه . ولا بأس بأن يرعى بعيره في الحرم فيأكل من حشيشه ، ولكن لا يجوز له الاحتشاش على الاقوى . وكفارة قطع الحشيش الاستغفار . ولو أمكنه الاستقراض للفدية بغير حرج ، وجب الذبح بمكة ، وإلا فيذبحه عند أهله لو لم يتمكن من إرسال الفدية إلى مكة . وكل مورد كان الفداء شاة فيجوز أن يفدى بمعز اختيارا .
  
  
  
المصدر: مناسك الحج لسيد گلپیگانی قدس سره الشریف
Copyright © 2009 The AhlulBayt World Assembly . All right reserved